عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٤والملاحظة من اختيار المسيح - عليه السلام - أن كلهم كان يهوديا، وأن وصياه لهم بدعوة اليهود خاصة كثيرة، كما أنه لم ينشئ كنيسة تميزه عن اليهود، وتخالف ما تعارف عليه اليهود من تعاليم الدين.
كل هذه الومضات تدل على أن المسيحية دعوة خاصة ببني إسرائيل دون غيرهم، وأن العالمية دعوة تكتنفها الشكوك والظنون.
وأيضا نجد أن النصوص القرآنية تؤكد من خلال الحوار الذي يقع بين موسى وعيسى عليهما السلام، أن المخاطب من قبلهما هم بنو إسرائيل دون غيرهم، ويتأيد ذلك في دعوة المسيح - عليه السلام - بقوله تعالى: ﴿ورسولا إلى بني إسرائيل﴾ [آل عمران: 19]، فكلمة رسولا مطلقة قيدت ببني إسرائيل دون سواهم، ولم يرد نص يشير إلى انصراف الدعوة لما عداهم، فكأنها محصورة فيهم فقط، وهذا في حقيقة الأمر يتأيد بنصوص الأناجيل والتوراة، فالمسيح - عليه السلام - يصرح أنه لم يأت ناقضا؛ وإنما متمما لشرع موسى - عليه السلام - ، ففي إنجيل متى يقول عنه: (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل(، وموسى - عليه السلام - أرسل ليدعو بني إسرائيل كما جاء في التوراة أمر الرب لموسى في التثنية بقوله: (أمرنا موسى بالشريعة ميراثا لبني يعقوب(، وهذا ما طبقه المسيح - عليه السلام - ، فقد ركز دعوته فيهم كما إن الحواريين الذين ناصروا عيسى - عليه السلام - واتبعوه لم يكونوا إلا من تلاميذه اليهود الأذكياء وهم اثنا عشر، فلو كان الأمر يعم الأمم الأخرى لاختار عيسى - عليه السلام - من يستطيع أن يوصل الدعوة لغير اليهود، ولما نهى أتباعه كما تشير الأناجيل من دعوة غيرهم؛ ليؤكد عمليا أن الدعوة لا تقتصر عليهم، ولكن شيئا من ذلك لم يحصل! بل أريد تنظيم الحياة في المجتمع الإسرائيلي دون غيرهم، وهذا ما يؤكده قوله تعالى: ﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين﴾ [الصف: 14].