عنوس الفتيات وفتاوى نسائية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عنوس الفتيات وفتاوى نسائية

الجزء ١ · صفحة ١١

وهناك-أيضا-مِن المشكلات التي تُؤدِّي إلى عُنوس الفتيات العزوف مِن قِبَلِ الشباب ومِن قِبَلِ الفتيات عن الزواج مدّة طويلة مِن أَجْلِ إِكمالِ الدراسة-كما يُقال-أو مِن أَجْلِ تأمينِ المستقبَل مع أنّ المستقبَل بِيَدِ الله .. ليْس المستقبَل بِيَدِ الذَّكَر ولا بِيَدِ الأنثى ولا بِيَدِ أحَدٍ مِن خَلْقِ الله - سبحانه وتعالى - .. إنّ المستقبَلَ بِيَدِ الله، والأرزاقُ كلُّها مِن الله - سبحانه وتعالى - ، ولن يَصِلَ الإنسانُ إلا ما كُتِبَ له مِن رِزق، أما ما لم يُكتَب له فلا يمكِن بِأيِّ حالٍ مِن الأحوال أن يَصِلَ إليه، على أنّ ذلك ناجِم مِن تقليدِ الآخَرين الذين يَقِيسُونَ الأمورَ كلَّها بِالمقايِيسِ المادية ولا يُفكِّرونَ في أنّ هذا الكوْن مُدبَّرٌ بِمشيئة الله سبحانه وأنّ الرِّزقَ بِيَدِ الله - عز وجل - : ﴿ مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [ سورة فاطر، الآية: 2 ] .. ﴿ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴾ [ سورة هود، الآية: 6 ].

هذه المشكِلة-إذن-يَجِب على الكل أن يَنظُرُوا إليها نظرةَ إِمْعان ونظرةَ تقدِيرٍ لها وسَعْيٍ إلى حَلِّها، فلَربما تَسْعَى الواحِدة إلى أن تُتِمَّ تَعلِيمَها-كما يُقال-وإلى أن تُحرِزَ أكبَرَ الشهادات فإذا بها عندئِذ تَفوتُها قافلةُ الزواج، ويُعرِضُ عنها الآخَرون، وحينئِذٍ تَتَقَطَّعُ نفسُها حسْرة عندَما تَرَى مَن هي دُونَها في السِّن قد تَزَوَّجَتْ ورَزَقَها الله - سبحانه وتعالى - الذرية.

١١ / ٤٤