عنوس الفتيات وفتاوى نسائية
الجزء ١ · صفحة ١٩لقَد حَذَّرَنا الله-تعالى-في كتابِه الكرِيم مِن مُوالاةِ أعدائِه .. يَقول وهو أَصْدَقُ القائلِين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [ سورة المائدة، الآية: 51 ]، ثم بَيَّنَ - سبحانه وتعالى - مَنشَأَ هذه الموالاة وهي مرض القلوب وهو ما يُعبَّرُ عنه في هذا العَصْر بِالمرضِ النفساني، إذ قال - عز وجل - : ﴿ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ﴾ [ سورة المائدة، الآية: 52 ]، وفي هذا السياقِ نفسِه يأتِي التحذيرُ مِن الرِّدَّة في مَعرِض بيانِ أنه لو ارتَدَّ أحدٌ مِن هذه الأمّة فإنّ الله - سبحانه وتعالى - يُعَوِّضُ عنه بِمَن هو خيْرٌ منه، عندَما يَقولُ سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [ سورة المائدة، الآية: 54 ]، وما ذلك إلا لأجْلِ الإشعارِ بأنّ الموالاة تُفضِي إلى الارتداد، فالموالاة هي التي تُؤدِّي إلى ارتِدادِ المسلِم عن الإسلام عندَما يُوالِي أعداءَ الله، إذ هذه الموالاة تَأخُذُ مِن دِينِه شيئا فشيئا فيَحرِصُ دائما على تَقلِيدِ غيْرِه مِن الكَفَرَة حتى يُفضِيَ به الأمرُ إلى الخروجِ مِن الدِّينِ نهائيا، فلذلِك في مَعرِضِ