عنوس الفتيات وفتاوى نسائية
الجزء ١ · صفحة ٢٠التحذيرِ مِنَ الموالاة ذَكَرَ الله - سبحانه وتعالى - الرِّدَّة وحَذَّرَ منها وتَوَعَّدَ الذين يَرتَدُّون بِأنّ هذه الرِّدَّة لا تَنقُصُ مِن هذا الدِّينِ شيئا وأنّ الله يُعَوِّضُ عن كلِّ مَن ارتَدَّ مَن هو خيْرٌ منه، ثم يُبَيِّنُ الله-تبارك وتعالى-مَن تَجِبُ أن تَكونَ له مُوالاةُ المؤمِن، عندَما يَقولُ سبحانه: ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ [ سورة المائدة، الآية: 55 ]، ثم يُبَيِّنُ العاقبة، إذ يَقول: ﴿ وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [ سورة المائدة، الآية: 56 ]، فإذن مُوالاةُ المؤمِن يَجِبُ أن تَكونَ لِلمؤمنين وحدَهم، ولئِن كانت المُوالاةُ مِن المؤمنين والمؤمنات إنما هي لِلمؤمنين والمؤمنات وحدَهم، كما يَقولُ سبحانه: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ … ﴾ [ سورة التوبة، من الآية: 71 ]، فإنه مِمّا يَجِبُ على المؤمِن أن يَحرِصَ دائما على ألاّ يَتَأَثَّرَ بِسلوكِ الآخَرين، لأنّ هذا التَّأَثُّر وهذا التقليدَ الأعمى ما هو إلا رمْزُ هذه الموالاة، فإنّ مِن شأْنِ الإنسانِ دائما أن يَحرِصَ على تقليدِ مَن يُحبُّه وعلى تقليدِ مَن يُوالِيه .. يُعجَبُ بغيْرِه فيَسعَى إلى تقليدِه شيئا فشيئا .. يُقلِّدُه في الكلام ويُقَلِّدُه في الأفعال حتى يَنتَهِيَ به الأمْرُ-والعياذُ بالله-إلى الخروجِ مِن الدِّينِ نهائيا.