عنوس الفتيات وفتاوى نسائية
الجزء ١ · صفحة ٢١ولا ريْب أنّ هذه الأمّة عندَما كانت أمّةً عزيزة .. أمّةً قوِية بِاستِمساكِها بِدِينِ الله - سبحانه وتعالى - كانت أمّةً مُؤَثِّرَةً ولم تكن أمّةً مُتَأَثِّرَة، فالأمّةُ الإسلامية أَثَّرَتْ في قلْبِ أوروبا بِمعتقداتِها وبِعاداتِها وبِعباداتِها، فكثيرٌ مِن الأمور التي كانت عندَ الأوروبيين انقَلَبَتْ إلى العكسِ بِتأثيرِ الأمّة الإسلامية، حتى أنّ مِن المؤرِّخين مَن يَقول بِأنّ حركة " لَوْثَر " الإصلاحية التي قام بها إنما كانت نتيجةَ التأثير الإسلامي، وكذلك وَصَلَ الأمْر في أوروبا في القَرْن الثالث الهجري الثامن الميلادي أنّ المجتمعات الغَرْبِية تَنَكَّرَتْ لِلتّماثِيل، حتى صَدَرَتْ مراسِيم بِتحريمِ هذه التماثيل مِن الأباطِرة، واعتُبِرَتْ هذه التماثيل مَظهَرا مِن مَظاهِرِ الوثنية في ذلك المجتمَع في ذلك العَصْر، وما ذلِك إلا بِسبَبِ التَّأَثُّرِ بِدِينِ الله - سبحانه وتعالى - وتَأثِيرِ هذه الأمّة على الغَرْبِيين في ذلك الوقت عندَما كانوا مُستمسِكِين حَقَّ الاستِمساك بِالكتابِ العزيز الذي لا يأتِيه الباطل مِن بيْنِ يديْه ولا مِن خلفِه، فمِن هنا يَجِبُ علينا أن نَكونَ دائما مُعْتَدِّينَ بِقِيَمِنا .. مُعْتَدِّينَ بِدِينِنا .. مُعْتَدِّينَ بِمواريثِنا الفِكرية .. مُعْتَدِّينَ بِمواريثِنا التأريخية مِن غيْرِ أن نُفَرِّطَ في شيءٍ مِن ذلك.