عنوس الفتيات وفتاوى نسائية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عنوس الفتيات وفتاوى نسائية

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ومِن المعلوم أنّ تقليدَ الغَرْبِيين في تَوَافِهِ الأمور .. في مثلِ إِلْبَاسِ الرَّجُل الخاتَم لِلمرأة التي يُحِبُّها-بعدَ الخِطْبَة التي تَكونُ بيْنهما-في الخِنْصِر اليُسْرى وإِلْبَاس المرأة-أيضا-لِلرَّجُل الخاتَم في الخِنْصِر اليُسْرى مِن يدِه .. كلٌّ مِن ذلك إنما جاء مِنَ الغَرْب، وهذا مبني على خُرافَة وَهْمِية لا أساسَ لها مِن الصِّحّة، فالغَرْبِيون كانوا في عهودِ الرومان يَعتقِدون أنّ القلْب يَنْبُض في الخِنْصِر اليُسرى .. قلْب الرَّجُل وقلْب المرأة وكانوا يَعتقِدون أنّ المرأة إن أَلْبَسَت الرَّجُل في خِنْصِرِه خاتَما مِن حدِيد أَسَرَتْ قلبَه وإن أَلْبَسَها خاتَما مِن حدِيدٍ أَسَرَ قلبَها، ثم مع مُرورِ الزمَن تَطَوَّرَت العادَة مِن خاتَمِ الحدِيدِ إلى خاتَمِ الذهب، وعندَما جاءَتْنا أوروبا بِقَضِّها وقَضِيضِها وعَدِّها وعَدِيدِها ورَمَتْنا بِكلِّ عاداتِها السيِّئة ومفاسِدِ أخلاقِها تَأَثَّرْنا بِذلِك، وإذا بِالناسِ يُقلِّدُون الأوروبيين في هذه العادَة مع أنّ هذه خُرافَة لا أساسَ لها مِنَ الصِّحّة، فلو كان أَسْرُ القلْب بِمجرّد إِلْبَاسِ الخاتَم في الخِنْصِر لكان الأمْرُ يسِيرا جدا مع أنّ كثِيرا مِنَ الزواج الذي يَكونُ بهذه الطرِيقَة يَنتَهِي إلى الفشَلِ الذرِيع، وكثيرٌ مِن الزواج الذي لا يَكون بهذه الطريقة يَنعَمُ الزوجان فيه بِالاستقرار وبِالطمأنينة وبِالحياةِ الوادِعَةِ الآمِنة، فما بالنا نُقَلِّد الآخَرين هذا التقليدَ الأعمى ؟!

٢٢ / ٤٤