عنوس الفتيات وفتاوى نسائية
الجزء ١ · صفحة ٢٣كذلك إِحضار الكعكة وإِلْقَام الرَّجُل لِخطيبَتِه وإِلْقامُها له .. هذه عادات لا تَمُتُّ بِصِلَة إلى دِينِنا الإسلامي الحنِيف .. هذه أُمور علينا أن نَتَوَقَّاها وأن نَحرِصَ على ما فيه عِزُّنا وكرامتُنا بِحيثُ نَكونُ دائما مُؤَثِّرِين لا مُتَأَثِّرِين، ولن نستطِيعَ أن نكون مُؤَثِّرِين إلا عندَما نعتَزُّ بِقِيَمِنا الفِكرية وبِقِيَمِنا التأريخية مِن غيْرِ أن نُفَرِّطَ في شيءٍ مِن ذلك.
هنا كلمات قد نَقلتُها في أكثَرَ مِن موضع وأرِيد أن أَنقُلَها هنا أمام هذا المجتمَع الإيماني مِن النساءِ المؤمناتِ والفتياتِ المؤمنات .. كلمات قالها أحَدُ الناس الذين تَرَبَّوْا فترةً مِن عُمرِهِم في بلادِ الغَرْب ولكن مع ذلك ظلُّوا مُعتَزِّين بِمواريثِهم الفِكرية والتأريخيةن وهو رَجُلٌ باكِسْتانِي .. الشاعِر محمّد إِقْبَال قال في كلمات له، وهذه الكلمات كما قلتُ أَكثَر مِن مرّة حَرِية بِأن تُكتَبَ بِماءِ الذهب .. يَقول : " إنّ المسلِم لم يُخلَق لِيَندِفَعَ مع التيار ويُسايِرَ الرَّكْبَ البَشَرِي حيث اتَّجَهَ وسَار بل خُلِقَ لِيُوجِّهَ العالَم والمجتمَع والمَدَنِية ويَفْرِضَ على البشرِية اتِّجاهَه ويُمْلِيَ عليها إِرادتَه، لأنه صاحِبُ الرسالةِ وصاحِبُ الحقِّ اليقِين، ولأنه المَسؤُول عن هذا العالَم وسَيْرِه واتِّجاهِه، فليس مَقامُه مقامَ التقليدِ والاتِّباع .. إنّ مقامَه مقامُ الإمامةِ والقيادة .. مقامُ الإرشادِ والتوجيه .. مقامُ الآمِر الناهِي، وإذا تَنَكَّرَ له الزمان وعصاه المجتمَع وانحرَفَ عن الجادّة لم يَكُن له أن يَخضَعَ ويَضَعَ أوْزارَه ويُسالِمَ الدَّهْر بل عليه أن يَثُورَ عليه ويُنازِلَه ويَظَلَّ في صِراعٍ معه وعِراك حتى يَقضِيَ الله في أَمْرِه .. إنّ الخضوعَ والاستكانةَ لِلأحوالِ القاسِرَةِ والأوضاعِ القاهِرَة والاعتِذارَ بِالقضاءِ والقَدَر مِن شأْنِ الضعفاءِ والأقزام، أما المؤمِن القوِي