عنوس الفتيات وفتاوى نسائية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عنوس الفتيات وفتاوى نسائية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

فهو نفسُه قضاءُ الله الغالِب وقَدَرُه الذي لا يُرَد ".

والخِطبَةُ في الإسلام تأتِي مُيَسَّرَة .. ليس فيها شيءٌ مِن التعقِيدات، فبِما أنّ الله - سبحانه وتعالى - عَلِم مِن طبيعةِ عبادِه وإِمائِه أنّ المرأة تَتَأَثَّرُ عاطِفِيا أَكثَرَ مِن الرَّجُل جَعَلَ لِلرَّجُل الوِلايَةَ عليها، فجَعَلَ أَبَ المرأة-وجَعَلَ وَلِيها الأَقْرَب فالأَقْرَب عندَما يَكون الأب غيْر موجود-هو الذي يَرعَى مصالِحَها، وفي هذه الحالة عندَما يُرِيد الرَّجُل أن يَتَزَوَّجَ أيَّةَ امرأة .. عندَما يُرِيدُ الشّاب أن يَتَزَوَّجَ أيَّ فتاة يَتَقَدّم بِالخِطبةِ إلى وَلِيها، ومِمّا يُسَن أن يَراها أَوّلا-وهذه العادَة يَجِبُ أن تَكونَ في مجتمعاتِنا-بِحيثُ يُمَكِّنُ الولِي الخاطِب مِن أن يَرَى وَلِيَتَه بِحيثُ يَجتمِعان فيَرضَى بِها وتَرضَى بِه، حتى لا تَكونَ بعدَ ذلِك هنالِك مشكِلَة، والوَلِي هو الذي يَتَوَلَّى عَقْدَ الزواج .. هو الذي يَأمُرُ بِالعَقْد إن كان لا يَتَوَلاّه بِنفسِه ولكن مع رِضَى وَلِيَتِه بِحيثُ لا يجبرُها على أن تَتَزَوَّجَ مَن لا تَرضَى به زوْجا وعندَما يَتِمُّ الرِّضَى مِن قِبَلِها يَأْمُر الوَلِي ويَنْظُر بِمَن يَرْبِطُ وَلِيتَه، فإنّ الزواجَ-كما يُقال-هو رَبْطُ مَصِيرٍ بِمَصِير .. ليْس بِالأَمْرِ الهَيِّن، فهُو ليْس صُحْبَةَ يوْمٍ وليْلة وإنما هو صُحْبَة مُستَمِرّة في هذه الحياةِ الدنيا، فلِذلِك يَنبغِي لِلإنسانِ أن يَحرِصَ دائما على أن يَقْرِنَ وَلِيتَه بِالرَّجُل الصالِح البَرِّ التَّقِي الذي يَرضاه ويَرضَى سُلوكَه هُوَ والمؤمِنون وتَرضَى هِي أيضا بِالاقترانِ بِه؛ والله-تعالى-وَلِيّ التوفيق.

٢٤ / ٤٤