عنوس الفتيات وفتاوى نسائية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عنوس الفتيات وفتاوى نسائية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

ج: المُعتَدّة هي كغيْرِها مِن النساء لا فَرْق بيْنها وبيْن غيْرِها مِن النساء في جميع الأحكام فيما يَحِل ويَحرُم إلاّ في ثلاثِ حالات فقط، أما فيما عَدا هذه الحالات الثلاث فكلُّ ما يَحِلُّ لِغيْرِها يَحِلُّ لها وكلُّ ما يَحرُمُ على غيْرِها-أيضا-يَحْرُمُ عليها .. الحالاتُ الثلاث هي أنها تُمنَعُ مِن الطِّيب .. هذا في عِدّةِ الوفاة لا في عِدَّةِ الطّلاق .. تُمنَعُ مِن التَّطَيُّب وتُمنَعُ مِن الزينة .. الحالة الثانية أنها تُمنَعُ مِن الزينة، فليْس لها أن تَتَزَيَّن .. ليْس لها أن تَتَطَيَّب وليْس لها أن تَتَزَيَّن، والحالة الثالثة أنها تُمنَعُ مِن المَبِيت في غيْرِ بيْتِها على القولِ الراجِح، وإلاّ فهناكَ قوْلٌ آخَر رُوِيَ عن جماعةٍ مِن الصحابة والتابعين وقال به جماعةٌ مِن العلماء ولكن هذا القول هو الصحيح وهو أنها تُمنَع، لأنّ الحديثَ الشرِيفَ يَدُلُّ عليه، فالأخذُ بِما دَلَّ عليه الحديثُ الشريفُ أوْلى .. تُمنَع مِن المبِيت أما أن تَخرُجَ في النهار مِن أَجْلِ حاجتِها مُستَتِرة فلا مانع مِن ذلك، كما لا تُمنَعُ في غيْرِ حالةِ العِدّة أن تَخرُجَ لِقضاءِ حاجتِها وهي مُستَتِرة، وكذلك جميعُ الأعمال التي يُمكِنُ أن تُزاوِلَها في أيامِ غيْرِ عِدّتِها يَجُوزُ لَها أن تُزاوِلَها في أيامِ العِدّة .. لا تُمنَعُ مِن أيِّ عملٍ مِن الأعمال، فما اعتادَهُ الناس مِن التّشدِيدِ البالِغ على المرأةِ عندَما تَكونُ مُعتَدّة بِحيثُ تُمنَعُ حتى مِن رُؤيةِ الأطفالِ في بعضِ المجتمَعات وتُمنَع مِن الخروج مِن حُجْرَتِها وتُمنَع مِن الخروجِ حتى إلى المستشفى وتُمنَع وتُمنَع .. هذه أُمُور لا أساسَ لَها في الشّرْع، فإنّ ذلك مِن الغُلُو في الدِّين، والله-تبارك وتعالى-حَذَّرَنا مِن الغُلُو في الدِّين وبَيَّنَ لنا ألاّ شَرْعَ إلا ما شَرَعَه سبحانه: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ

٣٠ / ٤٤