عنوس الفتيات وفتاوى نسائية
الجزء ١ · صفحة ٣١يَأْذَن بِهِ اللهُ … } [ سورة الشورى، من الآية: 21 ]؛ والله-تعالى-أعلم.
س8: امرأة طُلِّقَتْ ولديْها طفل، كم فترة حضانة الطفل مع أُمِّه التي يُحَدِّدُها الشّرْع ؟ وكم مُدّة النفقة التي يُحَدِّدُها الشّرْع ؟
ج: أما الحضانة فبِحسْب ما تَكونُ المصلحة .. الطفل عندما يَكونُ بِحاجة إلى أُمِّه .. أُمُّه أوْلَى به ما لم تَتَزَوَّج، وبعدَ ذلك تُنظَر مصلحةُ الطفل فإن كانت مصلحتُه عند أبيه فأبوه أوْلى به على ألاّ تُحرَمَ أُمُّه مِن زيارتِه، لأنّ ذلك مِمّا يَدخُلُ في الإضرار، والله-تعالى-يَقول: ﴿ … لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 233 ]، ويَقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا ضَرَر ولا ضِرَار في الإسلام )، وعلى أيّ حال تُعتبَر-كما قلتُ-المصلحة .. تُعتبَر المصلحة عندما يَبلُغ الطفل إلى هذه المرحلة، نظرا إلى أنّ هدفَ الشارِع هو المصلحة، ومَقاصِدُ الشريعة مبنية على اعتبارِ المَصالح، وذَكَر بعضُ العلماء أنّ أَحَد العلماء الذين كانوا قضاةً في العهودِ السابِقة .. أحد هؤلاء اختَصَمَ إليه رَجُل وامرأة في ولدٍ لهما فخَيَّرَ القاضِي الولد بيْن الأبِ والأُم فاختارَ الأب فقالت الأُم: " سَلْهُ لماذا اختارَ أباه ولم يَخْتَرْنِي " فسألَه القاضي وقد كان القاضي عالِما: " لماذا اختَرْتَ أباك ولم تَخْتَر أُمَّك ؟ " قال: " لأنّ أُمّي تَحمِلُني إلى الكُتَّاب لأَتَعَلَّم والأب يَتْرُكُنِي أَلْعَب " قال له: " إذن إلْحَقْ بِأُمِّك فهي أوْلى بكَ منه "، لأنّ الأُم في هذه الحالة كانت حازِمة .. كانت تَسْعَى إلى مصلحة الولد .. تَحْمِلُه إلى الكُتَّاب لِيَتَعَلَّم، أما الأَب كان يُطْلِقُ له الحَبْلَ على الغارِب، فما كانت تربيةُ الأب تربيةً سليمة، لذلِك رأى هذا العالِم القاضِي بِأنْ يُلْحِقَ هذا الولد بِأُمّه مِن أَجْلِ مُراعاةِ المصلحة،