عنوس الفتيات وفتاوى نسائية
الجزء ١ · صفحة ٣٣الله - سبحانه وتعالى - عندَما تَكَلَّم في كتابِه الكرِيم عن المُحرَّماتِ مِن النساء قال: ﴿ … وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 23 ] .. ذَكَر الأمهات وذَكَر الأخوات، وسنّة النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءتْ بِمزيدِ البيان وكما قلتُ مِن قبل [ ص3 ] بِأنّ السنّةَ النبوية على صاحبِها أفضلُ الصلاةِ والسّلام هي امتِدادٌ لِلكِتابِ العزيز، فإنّ الله-تبارك وتعالى-أَنزَلَ الكتابَ على نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - واختَصَّه بِمزيدِ المعرفةِ بِأحكامِه وبِحلالِه وحرامِه، فهو عليه أفضلُ الصلاةِ والسّلام أَعْلَمُ الناسِ بِمَقاصِدِ التّنزِيلِ ومَسالِكِ التّأوِيل، لِذلِك قال الله-تعالى-له: ﴿ … وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ … ﴾ [ سورة النحل، من الآية: 44 ]، ونَجِدُ في الكتابِ العزيز كثيرا مِن الأحكامِ العامّة خَصَّصَتْها السنّة النبوية على صاحبِها أفضلُ الصلاةِ والسّلام وكثيرا مِن الأحكامِ المُطلَقَة قَيَّدَتْها السنّة النبوية وكثيرا مِن الأحكامِ المُجمَلَة فَصَّلَتْها السنّة النبوية وكثيرا مِن الأحكام التي فيها شيءٌ مِن الاشتِباه .. رَفَعَتْ هذا الاشتباه السنّةُ النبوية على صاحبِها أفضلُ الصلاةِ والسّلام، فمِن هنا علينا أن نَرجِع إلى سنّتِه - صلى الله عليه وسلم - وألاّ نَقتَصِر على عُمومِيات القرآن الكريم، فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أُوتِيَ الكتابَ ومِثلَه معه، وليْس المراد بِالمِثل إلا السنّة على صاحبِها أفضلُ الصلاةِ والسّلام، فإذن السنّةُ النبوية بَيَّنَتْ أنّ الحكم لا يَنحَصِر في الأمهات والأخوات فحسْب، بل يَتَجَاوَزُ ذلك إلى كلِّ ما يَحرُمُ مِن الأنسابِ مِن قِبَلِ النّسَب .. أنسابِ الأُمِّ الوالِدَة وأنسابِ الأَب الوالِد .. كلٌّ مِن هذه الأنساب التي