عنوس الفتيات وفتاوى نسائية
الجزء ١ · صفحة ٤٢ج: ما شاء الله؛ هذه القضايا كلها مِن إفرازات الغَزْو الفِكْرِي في هذا العصْر.
على أيّ حال؛ الطلاق هو شيءٌ بغِيض، فهو انفِصالٌ بعدَ وِصال، وهو قطِيعة بعدَ اتّصال، فلذلك كان أَمْرا بغِيضا وإنما أباحه الله - سبحانه وتعالى - لئلا تَكونَ الحياةُ الزوجية جحيما لا يُطاق عندَما تَتَنَافَر طِباع الزوْجيْن.
فإن كان هذا الرَّجُل يَخشَى على نفسِه عندما يُمسِك هذه المرأة .. يَخشَى على نفسِه بِأن يَكرَهَها كرْها يُؤدِّي به إلى أن يَهْضِمَها ويَمنَعَها حَقَّها الشّرْعِي الواجِب عليه لها فالطلاقُ أوْلى في هذه الحالة مِن أَجْلِ عِلاجِ هذه المشكِلة، أما إن كان مِن الممكن تَدارُكُ ذلِك بِطرِيقةٍ أو بِأخرى ومعالجةُ هذه الأحوالِ النفسيةِ الطارِئة فإنّ الإمساكَ أوْلى .. الأوْلى ألاّ يُتَسَرَّعَ إلى الطلاق .. الله - سبحانه وتعالى - جَعَل هناك أنواعًا مِن العِلاج لِلمشكِلاتِ الزوْجِية المستَعْصِية تَفادِيا لِلطّلاق، ويُصار إلى الطّلاق بعدَما يَستعصِي العلاج مِن جميع الوجوه، فلَئِن كانت المشكِلة مِن المرأة وهي التي تَتَمَرَّدُ على زَوْجِها أَمَرَ الله - سبحانه وتعالى - الرِّجال بِأشياء عِلاجا لهذه المشكلة .. قال: ﴿ … وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 34 ] .. هكَذا أَمَرَ الله - سبحانه وتعالى - الرِّجال أن يُحاوِلُوا بِأنفسِهم أن يُعالِجُوا المشكِلة عندَما يَكونُ النُّشُوز مِن المرأة بِحيثُ أوَّلا-قبلَ كلِّ شيء-عليه أن يَعِظَها بِالكلِمة الهادِئة الهادِفة، فإن أَبَتْ ذلِك يَهجُرُها في المَضْجَع لَعَلَّ ذلِك يَجعلُها تَرْعَوِي، فإن أَصَرَّتْ على مَوقِفِها له أن يَضرِبَها ضرْبا غيْرَ مُبَرِّح وغيْرَ مُؤَثِّر، فإن أَصَرَّتْ على مَوْقِفِها أو كان