عنوس الفتيات وفتاوى نسائية
الجزء ١ · صفحة ٨على أنّ الصَّدُقَات التي فَرَضَها الله - سبحانه وتعالى - لِلنساءِ على الرِّجال عندَ الزواج ليْستْ مِن أَجْلِ الإِثْراءِ وليْستْ حقّا لِغيْرِ النساءِ وَحْدَهُن، فإنّ الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 4 ](1)، ولم يقل: " وآتوا آباء النساء " أو " آتوا أولياء النساء صدقاتهم "، فإنّ هذه النِّحْلَة إنما هي نِحْلَةٌ لِلنساءِ وَحْدَهُن، ولِذلك أَباحَ الله - سبحانه وتعالى - عندَ سَماحِهِن بِشيءٍ مِن الصّداق وتنازُلِهِنَّ عنه أن يَأكُلَه الرَّجُل هنِيئا مرِيئا في هذه الحالة .. في حالةِ طِيبَةِ النّفس والرِّضى التّام مِن قِبَلِ المرأة.
ومِنَ المعلوم أنّ وَفْرَةَ الصّداق ليْستْ دلِيلا على قيمةِ المرأةِ المتزوِّجة ولا دلِيلا على عُلُوِّ قَدْرِها بيْن الناس، إذ الصَّدُقَات إنما هي رُمُوزٌ لِلتَّفْرِقَةِ بيْن الحلالِ والحرامِ فحسْب، وليْستْ هي مقياسا لِقِيمةِ النساءِ وعُلُوِّ أَقْدَارِهِنَّ أو انحِطاطِها، كيف وبناتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - كانتْ مُهُورُهُنَّ أَيْسَر المُهُور، وقد تَزَوَّجَ نفسُه - صلى الله عليه وسلم - بِأَيْسَرِ الصَّدُقَات، فمِن هنا يَجِب على المؤمِن أن يَقْتَدِيَ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بِحيثُ يُزَوِّج بِأَيْسَرِ الصّداق لِئَلاَّ يُفْضِيَ الحِرصُ على الإِثْرَاءِ بِسبَبِ صَداقِ البنات إلى انتهاكِ العِرْضِ وإلى فسادِ الأحوال.
(1) - ﴿ وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا ﴾ [ سورة النساء، الآية: 4 ].