عنوس الفتيات وفتاوى نسائية
الجزء ١ · صفحة ٩إنّ المؤمِن الذي يَخشَى الله - سبحانه وتعالى - ويَتَّقِيه يَحرِصُ كلَّ الحرص على سلامةِ عِرضِه، ولا يَكون ذلك إلا بِالمسارَعَة إلى تَزوِيجِ ولِيَّتِه بِالكُفْءِ عندَما يأتِي مِن دُونِ أن يَشتَرِطَ كثرةَ الصّداق أو يَشتَرِطَ أيَّ مَصالِحَ مادية التي يَنظُرُها الناس إليها في هذه الأيام نظرةً أَوْلَوِية، فإنّ هذه الأمورَ كلَّها لا قيمةَ لَها عندَ الله - سبحانه وتعالى - .
ومِن ناحيةٍ أخرى فإنّ دخولَ الناس في مَداخِلِ التَّرَف والحرصَ على المباهاة مِمّا يُؤدِّي إلى ذلك كلِّه .. الناسُ يَنظُرون إلى المظاهِرِ المادية نظرةَ تقدِيرٍ ونظرةَ إِجلال، وهذا الذي جَعَلَ كثيرا مِن الناس يَتَعَقَّدُون ويُحْجِمُون عن الزواج بِسبَبِ هذه النظرة التي سادَتْ في أوساطِ الناس، فالإنسانُ الذي ليْس له يُسْرٌ كافٍ لِما تَتَطَلَّبُه حياةُ التَّرَف لا يُرَحَّبُ به عندَما يَتَقَدَّمُ إلى الخِطْبَة بل يُشترَط على المتقدِّم الكثير الكثير .. يُشتَرَط عليه أن يُوَفِّرَ المسكَنَ اللاّئِق الذي يَتَلاَءَمُ مع ذَوْقِ العَصْر ويَشتَرَطُ عليه الأثاث الفاخِر وتُشتَرَطُ عليه السيارةُ الفاخِرَة ويُشتَرَط عليه الكثير الكثير مِن أمثالِ ذلك، وكذلِك النفقات التي تُصاحِب الزفاف كثيرا ما تُؤدِّي بِالناسِ إلى الإرْهاق والاستِدانة والكثيرِ الكثير مِن المشكِلات الاجتماعية المتعدِّدَة.