دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٠٠لكن إذا قارنا ذلك بما في تعدّد الزوجات من فوائد خاصّة وعامّة وجدناه ضرورة لابدّ منها لحلّ مشاكل يتعرّض لها الشخص تارة والمجتمع أخرى وما يسدّه من حاجيات كما يأتي.
ولمّا كان الإسلام دين الفطرة والاجتماع أباحه لكن تحت قيود ثقيلة قلّلت من وقوعه إلاّ للضرورة فلم يبحه إباحة مطلقة كما لم يحرمه بتاتا بل ترك الباب فيه مفتوحا بقدر الحاجة فحدّده بأربع ثمّ إنّه شرعه لمن له القدرة على العدل والنفقة.
المبحث الأوّل حكمه ومشروعيته والحكمة من مشروعيته:
ففيه ثلاث مطالب:
المطلب الأول حكمه:
حكم تعدّد الزوجات مباح لمن يستطيع العدل والقيام بأزواجه المتعدّدة حسب مدلول الآية.
المطلب الثاني مشروعيته:
شرع تعدّد الزوجات بالكتاب والسنّة، فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمُ ألاَّ تُقْسِطُواْ فِي اليَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً اَوْ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 03].
ومن السنّة أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - تعدّدت أزواجه وإن اختصّ بأزيد من أربع، وما روي عن ابن عمر قال:» أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة فأسلمن معه، فأمره النبي أن يختار منهنّ أربعا «رواه أحمد وابن ماجة وقوله - صلى الله عليه وسلم - عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:» من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما بعث يوم القيامة وشقه مائل «رواه الترمذي وابن ماجة. فتعدّد الزوجات مشروع ومباح لا حرج فيه.
المطلب الثالث الحكمة من مشروعيته:
من حكمة الإسلام أن شرع التعدّد فكان حلاّ لكثير من المشاكل وتتجلّى حكمته في أربع جوانب:
1 - الحاجة الطبيعية للتعدّد، فيوجد من الرجال من تتوفّر فيهم القوّة الجنسية بحيث لا تكفيهم امرأة واحدة فلو لم يكن التعدّد مباحا لأفضى بهم الحال إلى الحرام إلاّ من عصمه الله.
2 - الحاجة الشخصية فقد يكون الزوج في ظروف لا يمكنه معها أن يكتفي بامرأة واحدة ويظهر ذلك في ثلاث أحوال:
أ- إذا كان عمله يقتضي أن تطول غربته ولم يمكنه أن يصطحب معه زوجته فلابدّ من زوجة ثانية تقوم به في غربته.