دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

وذلك يظهر فيما قدّمه من احتياطات تتقلّل من وقوعه من وسائل سلمية فقد جعل بيد الرجل إذا نجم قرن نشوز المرأة تذكيرها ووعظها، ثمّ هجرها في المضجع، ثمّ ضربها ضربا غير مبرّح، وأخيرا عقد مجمع عائلي من أقاربه وأقاربها للنظر في ما بينهما من خلاف ولإرجاع المياه لمجاريها.

فإذا لم تجد هذه الوسائل السلمية فلا معنى لبقاء هذا الرباط ثمّ إنّه جعل الطلاق بيد الرجل لأنّه أضبط لعواطفه من المرأة وتحديده باثنتين لإمكان الارتجاع للحدّ من سلطة الرجل وتقليلا لعضله وتسلّطه عليها.

فنرى أنّه دواء لابدّ منه إذا توافرت دواعيه وقد ذكرها عبد الرحمن الصابوني الدكتور العميد لكلية الشريعة في جامعة دمشق قال:» شرع الزواج وسيلة للاستقرار والتناسل، ولهذا حرّم الزواج المؤقت لأنّه لا استقرار فيه، ولا تنشأ المودة والرحمة بين طرفيه «ثمّ قال:» هذا الزواج شرع لأغراض معيّنة ومقاصد بيّنها الشارع الحكيم وقد يعترض سبيله بعض ما يحول دون تحقيق أهدافه فقد يكون أحد الزوجين عقيما، فلا يحقّق الآخر هدفه من الرغبة في التناسل وقد يكون أحد الزوجين مريضا جنسيا يحول دون الاتصال بين الزوجي وقد طرأ بعد الزواج فلا يحقّق الزواج هدفه الغريزي وكثيرا ما تتباين طبائع الزوجين وتختلف أخلاقهما مهما بذل كلّ منهما لمعرفة أخلاق الآخر أثناء الخطبة فينشأ عن هذا تنافر وعدم انسجام بين الزوجين فتحلّ محل المحبة فلا يحقّق الزواج غرضه من محبة ووئام.

وقد يتضرّر أحد الزوجين بغياب زوجه أو سجنه أو عدم الإنفاق عليه مدّة طويلة ولم يعد الصبر كافيا لحلّ الأمر.

فما هو علاج هذه الحالات التي تتعرّض لها الحياة الزوجية؟ وساق أربع حلول:

1 - استمرار الحياة الزوجية رغم ذلك وما أصابها من وهن وتفكّك وأضرار وعدم استقرار، وعدم جواز التفرق مهما طرأ على ذلك من مشكلات.

2 - وهي التفريق بين الزوجين بحكم القاضي بناء على طلب أحد الزوجين.

3 - الطلاق باتّفاق الزوجين إذا أدرك كل منهما أن لا سبيل للبقاء على هذه الرابطة.

4 - الطلاق بالإرادة المطلقة المنفّرة من الزوج أو من الزوجة دون حاجة إلى حكم.

قال:» أمّا الحلّ الأول فلم يعد الآن موضوع اهتمام ولا ذا بال بعد أن أخذت جميع الدول –ما عدا الفتيكان- بمبدأ التفريق بين الزوجين بالنسبة للقانون «.

ثمّ انتقد هذا الحلّ بكلام مستفيض وأقرّ الحلول الأخرى إذ هي الحلّ الإسلامي المعقول والمقبول اهـ باختصار نظام الأسرة وحلّ ومشاكلها ص 114.

١٠٥ / ١٥٢