دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

ذكر الله في القرآن ألفاظا عبّر بها عن الطلاق فقال: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 01]

وقال: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ َسَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 02] وقال: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً﴾ [الأحزاب: 49]. فهذه الألفاظ إذا نطق بها الزوج فهي ألفاظ صريحة في الطلاق، مضى طلاقه سواء كان جادّا أو هازلا لقوله - عليه السلام -:» ثلاث جدّهن جدّ وهزلهن جدّ: الطلاق والنكاح والعتاق «رواه أحمد وأبو داود فالفقهاء غير الظاهرية ومنهم أهل المذهب اتّفقوا على أنّ الطلاق يقع بالألفاظ الصريحة وهي المتقدمة أو الألفاظ بالكناية أمّا اللفظ الصريح فقد تقدّم حكمه أمّا الكناية فلابدّ فيه من قصد الطلاق وعندنا صاحبه يديُن فإن نوى الطلاق مضى وإلاّ فلا، وذلك مثل أن يقول: الحقي بأهلك، خذي متاعك واذهبي، لا أراك بعد اليوم ونحوها.

المطلب الثالث القصد:

لابدّ لإيقاع الطلاق من القصد والاختيار فمن نوى الطلاق ولم يتلفّظ به لا يقع وكذا من أكره عليه.

قال في النيل وشرحه: أجمعوا على أنّ اليمين واقعة إلاّ إن حلف مكرها فالمختار عندنا لا يلزم مقهورا طلاق لقوله - عليه السلام -:» ليس على مقهور عقد ولا عهد «رواه مسلم والترمذي وإن طلّق وعلّق طلاقه إلى شيء فلا يقع إلاّ إذا وقع ما علق إليه. كـ: أنت طالق أو حلف بطلاقها إن كلّمت ودخلت دار فلان واختلف في الإكراه فقال عمر:» ليس الرجل بأمين على نفسه إن أوجع أو ضرب. «

وقال شريح أنّ القيد كره والوعيد كره والسجن كره اهـ 7 ص 532.

أمّا طلاق السكران فقد اعتبره الصابوني غير واقع واحتج بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43] فقد بيّن أنّ السكران لا يعلم ما يقول قال في النيل وشرحه:» وطلاق السكران واقع ومحكوم عليه «.

قال في الشرح:» لأنّ عقله موجود فيه ولو كان مغمورا إلى أن قال وقيل إنّ السكران لا يلزم طلاقه كالمجنون قلت التحقيق أنّه إن بقي له بعض تمييز لزم وإلاّ فلا وقيل السكران لدواء شربه لا يلزمه طلاق والسكران لنحو خمر لزمه «اهـ ج7 ص 504. وفي الطلاق بالكتابة خلاف قال في النيل وشرحه:» وإن كتب إليها إذا بلغك كتابي هذا فأنت طالق فلا تطلق حتّى يبلغها ومن كتب طلاقها في الأرض أو في غيرها فقيل أنّه طلاق ولو محاه إذا عُرف (بالضم) ما كتب، وقيل إذا قرء وقيل لا تطلّق والظاهر أنّ المدار هو النوى «اهـ ج7 ص 523.

المطلب الرابع التقيّد بالعدد فيه: حدّد القرآن الطّلاق بثلاث مرّات متفرّقات لقوله تعالى: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ وسبب نزول الآية ما كان يفعل أهل الجاهلية يطلّق المرأة فإذا قرب تمام عدّتها زاد طلاقها فحدّده الله بالثلاث.

١٠٨ / ١٥٢