دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٠٩كما عيّنت وجوب التّفريق بين عدد الطلقات في قوله: ﴿مَرَّتَانِ﴾ ولم يقل تطليقتان قال في النّيل وشرحه طلاق السنّة واحدة في طهر لم تمسّ فيه فمن أراده اعتزلها حتّى تحيض وتطهر ثمّ يطلّق واحدة فإن شاء أخرى طلّقها إذا اغتسلت من حيضها ثمّ إذا اغتسلت من أخرى طلّقها ثالثة إن شاء.
وغير الحائض يعتزلها شهرا ثمّ يطلّقها بدخول آخر وهكذا مرّة كلّ شهر وعصي مطلّق أكثر من واحدة ولزمه ما طلّق إن سبق مسّ.
قال في الشّرح إن كان ذلك بكلمة أو بكلمتين أو كلمات ولو قبل المسّ لمخالفة السنّة ولو أنّه لا تلزمه إلاّ واحدة قبل المسّ إلى أن قال والمذهب فيمن طلّق ولم ينو يحكم عليه بواحدة إلى أن قال وقيل لا يلزم من الطّلاق بكلمة إلاّ طلاقا واحدا واحتجّوا أيضا بما في الصّحيحين عن ابن عبّاس أنّ الطّلاق الثّلاث على عهد أبي بكر ورسول الله وشطرا من خلافة عمر واحدة.
قال والجمهور على ما ذكره المصنّف اهـ باختصار ج7 ص450 - 468.
المطلب الخامس الوقت الذي يقع فيه الطلاق:
لقد بيّن القرآن الكريم الوقت الذي يقع فيه الطّلاق فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبيءُ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ الخ أوّل الطلاق، فالخطاب موجّه للنّبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد أمته والمعنى إذا أرتم الطلاق فطلّقوهنّ وقت مكان عدّتهنّ وبدء العدّة أوّل الطّهر.
وجاء في كتب الحديث عن نافع أنّ ابن عمر طلّق امرأته وهي حائض فسأل عمر رسول الله عن ذلك فقال:» مره فليراجعها ثمّ ليمسكها حتّى تطهر ثمّ تحيض ثمّ تطهر ثمّ إن شاء طلّقها قبل أن يمسّ «فتلك العدّة التي أمر الله أن تطلّق إليه النساء وذلك ما يدلّ عليه ما تقدّم في النّيل وشرحه في المطلب السابق.
أمّا المرأة الحامل وغير المدخول بها فيطلق متى شاء وكذا الآيس على قول وقيل في أوّل الشهر قبل المسّ.
فمن طلّق زوجته بحيض مضى طلاقه وعصى عند الجمهور، قال الصابوني الجعفرية والظاهرية وابن تيمية وابن القيم من الحنابلة والناصر والشوكاني من الزيدية وهو رأي سعيد بن المسيب وبعض المعتزلة أنّ طلاق الحيض باطل.
أمّا عن مراجعتها حسبما تقدّم في الحديث فبعض يستحب وهم أهل المذهب وبعض المذاهب ومنهم من يوجب كالحنفية والزيدية.
المطلب السادس الإشهاد على الطلاق:
الإشهاد على الطلاق صرّحت به الآية فهل هو واجب لا يصحّ الطلاق إلا به هو قول بعض الفقهاء والجمهور على أنّه أمر ندب في الطلاق واجب في الارتجاع وهو المذهب إذ الطلاق يقع بمجرّد التلفظ به لكن لإثباته لابدّ منه خاصّة عند الأبكار.