دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١١ففيه محوران
المحور الأوّل الشّروط العامّة وهي التي يجب أن تتحقّق في كلّ أنواع البيع لتعتبر صحيحة شرعا، وهي إجمالا أن يخلو عقد البيع من العيوب الستّة: الجهالة والإكراه والتّوقيت والغرر والضّرر وشرط مفسد وهو ما ذكره صاحب النّيل في شروط المعقود عليه في قوله وهو السّالم من غرر وشرط مفسد المعلوم الوجود والصّفة والقدر والأجل إن أجّل المقدور على تسليمه ولو مثمّنا. اهـ ج8 ص235.
وإليك تفصيل ذلك من الزّحيلي: وهو موافق لما عندنا مفرّقا:
1. الجهالة: قال: يراد بها لجهالة الفاحشة والتي تفضي إلى النّزاع وهي أربعة أنواع:
أ. جهالة المبيع: نوعا أو جنسا أو قدرا بالنّسبة للمشتري مثل شاة من غنمي قطعة من أرضي أو قنطارا من تمر لا تعيين نوع.
ب. جهالة الثّمن: كذلك فلا يصحّ بعتُه لك بثمن مثله أو بمالي على فلان وهو مجهول أو بما يستقرّ عليه السّوق.
جـ. جهالة الأجل: إذا كان الثّمن مؤجّلا أو في بيع سلم من غير تعيين زمن تسليم السّلعة أو من غير تعيين مدّة الخيار.
د. جهل في وسائل الضّمان كما لو شرط البائع في الثّمن المؤجّل كفيلا فلا بدّ من تعيينه (وما ذكر من جهالة لا يصحّ معها البيع فهي داخلة في النّهي عن بيع الغرر وهو الجهل بصفة الثّمن أو المثمّن أو هما). قال في النّيل: وإن لم يعلماه قبل إن غاب أو تعذّرت رؤيته لم يصح وإن بوصف وجوّز إن جيء بصفته، وخيّر مشتريه بعد رؤيته وصحّ إن علماه ولو غاب أو طالت مدّته إن كان لا يتغيّر عن حاله بزيادة أو نقص وقيل في الأصول فقط وهو المختار اهـ ج8 ص235.
2. الإكراه: وهو حمل المكره على أمر وهو نوعان:
أ. إكراه ملجئ أو تام وهو الذي يجد المستكره نفسه مضطرا به لفعل الأمر المكره عليه كالتّهديد بالقتل أو الضّرب أو ضياع عضو.
ب. إكراه غي ملجئ أو ناقص كالتّهديد بالحبس أو إيقاع الظّلم به كمنع ترقية في وظيفة وهو بنوعيه يؤثّر في البيع فيكو نفاسدا لقوله - عليه السلام -:» إنّما البيع عن تراض «تقدّم.
3. التّوقيت: وهو أن يبيع له إلى لمدّة شهرا أو سنة مثلا فلا يصحّ إذ القصد من البيع التملّك الدّائم فلم يحصل المقصود من العقد.
4. الغرر: بأن يغرّ به في وصف بالمبيع كأن يبيع له بقرة على أنّها تحلب كذا بتحديد أو نخلة على أنّها تحمل قنطارا فذلك لا يمكن تحديده إذ قد يختلف.