دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١١١

ج- الطلاق قبل المسّ إذ لا عدّة فيه لقوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ المُومٍِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾(1) الخ وإذا لم تكن العدّة فلا رجعة.

وإذا وقعت الخلوة ولم يقع مسّ فلا بدّ من العدّة وإذا طلّق فهو طلاق بائن إذ العدّة احتياطا.

المحور الثالث الطلاق المملك:

وهو الذي ملكه الزوج لزوجته على شروط إن أخلّ بها صار حكم الطلاق بيدها، كما يقع عندنا بوادي ميزاب، فالمرأة تشترط بواسطة وليّها شروطا متعارفة أن لا يتزوّج عنها ولا يتسرى ولا يتنقلها من بلدها إلى بلد آخر، وأن لا يغيب عنها أكثر من حولين، وأن لا يفعل شيئا ممّا حرّمه الله فإن فعل شيئا من ذلك رجع حكم الطلاق بيدها، فإن شرط هذا أو نحوه فأخلّ بشيء من ذلك أو خيّرها في البقاء أو عدمه فطلّقت نفسها فهو طلاق بائن لا يملك فيه الزوج مراجعة زوجته إلا إن شاءت في العدّة.

المحور الرابع الطلاق الثلاث:

وهو أن يجتمع على المرأة ثلاث تطليقات متّفقة أو مختلفة، فلا يملك الزوج مراجعة زوجته منه حتّى تتزوّج زوجا آخر ويدخل بها مع جماع تامّ ذلك لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَقَّهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾(2) الخ. فإذا طلّقها الزوج الثاني وراجعها صارت عنده بثلاث ولا يهدم الزوج الثاني الواحدة والاثنتين بل الثلاث فقط. ويشترط في الزوج الثاني أن لا يكون غرضه التحليل للأوّل ولا تحلّ بذلك والمحلّل عاص لقوله - عليه السلام -:» ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ «قالوا: بلى، قال:» هو المحلّل، لعن الله المحلِّل والمحلَّل له «رواه أحمد والنسائي والترمذي.

ويشترط أن يطأها الزوج الثاني وطئا تاما لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لامرأة رفاعة:» أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك «رواه الجماعة عن عائشة.

قال في النيل وشرحه:» لا تحلّ مطلقة ثلاثا بإيلاء أو فداء أو طلاق لمطلقها حتّى تنكح غيره نكاحا تامّا بتذوّق العسيلتين «اهـ ص 370.

المبحث الخامس الطلاق المعلّق:

الطلاق المعلّق نوعان:

1 - إمّا بمجرد تعليق بأن قال إن دخلت دار فلان أو إن نزل المطر أو إن ولدت أنثى فأنت طلق فلا تطلّق حتّى يقع ما علّقه عليه سواء من فعله أو فعلها أو من غيره.

2 - الحلف بطلاقها بأن يقول وطلاق زوجته لا أ فعل كذا، فإن فعل طلقت، أو يقول زوجته طالق إن لم

(1) . الأحزاب: 49.

(2) . البقرة: 230.

١١١ / ١٥٢