دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١١٢

يفعل فذلك إيلاء وسيأتي وكلّها طلاق بائن لا يملك فيه مراجعة زوجته منه إلاّ بتجديد النكاح وإن قال زوجته حرام إن فعل كذا ففعله لزمته كفارة مغلظة، وإن قال إن لم يفعل فهو إيلاء.

الفصل الثاني

الفداء وأحكامه

الفداء من أنواع الفرقة وفي معناه الخلع والبحث فيه على ستة مباحث وهي كما يلي:

المبحث الأوّل تعريفه وحكمه ومشروعيته:

ففيه ثلاث مطالب:

المطلب الأول تعريفه:

الفداء لغة التخلص من مكروه بمال أو نحوه، ومنه: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾(1) ومنه: ﴿لَوَ اَنَّ لَهُم مَا ِفي الاَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْاْ بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الحِسَابِ﴾(2).

وشرعا فرقة بين الزوجين بردّها إليه صداقها وقبوله إيّاه وهو طلاق بائن وفي معناه الخلع وهو لغة النزع والإزالة، وشرعا فرقة بين الزوجين بردّها بعض صداقه، وقد يطلق كلّ منهما على الآخر شرعا اهـ شرح النيل ج 7 ص 252. وذكر أيضا في معناهما قال:

» وقيل الخلع والفداء والفدية والصلح والمبارأة والبرآن سواء تقع بالبعض والكلّ وأكثر منه وهي بذل المرأة العوض عن طلاقها إلاّ أنّ اسم الخلع يقع بالكلّ والصلح ببعضه والفدية والفداء بأكثر والمبارأة والبرآن بإسقاطها عنه مالها من حقّ، ويكون بترك نفقتها عنه وهي حامل أو نفقة رضيعها أو القيام بنفقته «.

المطلب الثاني حكمه:

حكم الفداء جائز لصريح الآية في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمُ أَنْ لاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾(3) ورفع الجناح يدلّ على الإباحة. وما ورد في قصّة ثابت بن قيس يدل على أنّ الزيادة من الصداق غير جائزة.

أمّا إذا تصالحا على أمر ممّا ذكر في التعريف من غيره إكراه كسقوط نفقة أو التزام بأيّ تعويض برضاها من غير إكراه فلا بأس لقوله تعالى: ﴿وَإِنِ اِمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوِ اِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَّصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾(4).

(1) . الصافات: 107.

(2) . الرعد: 18.

(3) . البقرة: 229.

(4) . النساء: 128.

١١٢ / ١٥٢