دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١١٣وكذا إن طلبت منه أن تشتري طلاقها وتراضيا على شيء لقوله تعالى: ﴿فَإْن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾(1) وكذا إن أبرأته من صداقها إمّا لما لم يدفع أو دفع فتردّه بشرط أن يكون ذلك بطلب منها من غير إكراه.
المطلب الثالث مشروعيته:
الفداء وفي معناه الخلع مشروع بالكتاب والسنّة أمّا الكتاب فالآية المتقدّمة من سورة البقرة والآية من سورة النساء. وأمّا السنّة فما روي عن ابن عباس عن امرأة ثابت بن قيس جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله: إنّي ما أعيب على قيس خلقا ولا دينا ولكنّي أكره الكفر في الإسلام، لا أطيقه بغضا، فقال - صلى الله عليه وسلم -:» أتردّين له حديقته؟ «فقالت: نعم، وفي رواية ذكرها بوفاء الضمانة، نعم وزيادة، فقال رسول الله:» أمّا الزيادة من مالك فلا «ثمّ استشار ثابتا في أن تردّ له حديقته ويفارقها فرضي. فمن العلماء من أباح الزيادة كما تقدّم بناء على الرواية الأولى وهي في الجامع الصحيح ببسط وفيها بسط لحكم الخلع والفداء فأخذت صورة منه لعموم الفائدة.
المبحث الثاني كيفياته وأركانه:
ففيه مطلبان:
المطلب الأوّل كيفياته وحكم كلّ منها:
ذكر في النيل وشرحه كيفيات للفداء وحكم كلّ منها فقال:
1 - إن تبرأت لزوجها من صداقها فمات قبل أن يقبل ورثته.
2 - إن ردّه لها على مراجعة فماتت ولم تقبل أو مات فلا يتوارثان.
3 - إن أبرأته منه ولم يقبل ثمّ قبل فالأكثر منّا على جوازه.
4 - إن قال تبرئي إليّ منه على فداء فتبرأت ولم يقبل فلا فداء، وإن قال قبلته وحبستك وقع الفداء.
5 - إن قال قبلت الفداء وطلقتك واحدة جاز الفداء وسقط عنه وبانت ولا طلاق له بعد فداء، وإن قال قبلت بعد قوله طلقتك تمّ الطلاق وسقط الفداء، اهـ شرح النيل، ج7، ص 254، 258.
وذكر الزحيلي من كيفياته، قال:» الخلع في رأي المالكية معاوضة فلا يحتاج لصحته قبض فلو قبل الزوج فماتت أو أفلست أخذ العوض من تركتها «.
ومنه ما تقدّم من صور في حكمه وما في صورة الجامع الصّحيح.
المطلب الثاني أركانه:
قال الزحيلي أركان الخلع عند غير الحنفية خمسة وهي موافقة لما عندنا:
أ- القابل وهو الملتزم بالعوض وهي المرأة، بشرط قيام الزوجية حال الخلع.
ب- الموجب وهو الزوج أو وليّه أو وكيله بأن يصدر الإيجاب من الزوج أو وليه إن كان صبيا أو مجنونا أو وكيله إن كان سفيها.
ج- البدل من جانب الزوجة أو غيرها وهو كلّ ما يصلح أن يكون مهرا أو منفعة تقوم بالمال.
ويستحب أن لا يأخذ الرجل أكثر ممّا أعطى عند أكثر العلماء.
د- الصيغة وهي لفظ الخلع أو ما في معناه ممّا ذكر كالإبراء والفداء سواء كان صريحا أو كناية.
هـ- قبول الزوجة لأنّ الخلع من جانبها معاوضة وكلّ معاوضة يلزم فيها قبول دافع العوض.
ويشترط توافق القبول فإن قال الزوج طلقتك بألف فقالت بل بثمانمائة أو نحوه لم ينعقد.
المبحث الرابع شروط الفداء:
شروط الفداء نوعان شروط ثبوت وشروط صحّة:
المطلب الأوّل شروط الصحة:
يصح الفداء بثلاثة شروط:
أ- البلوغ والعقل والحرية، فلا يصح فداء صبي ولا مجنون ولو بإذن وليّهما إذ لا يملكان ذلك كما لا يصح فداء صبية أو مجنونة إلاّ إذا رأى وليّهما صلاحا في ذلك لتخليصهما من ضرر الزوج، أمّا الأمة فلابدّ من إذن سيّدها وعلى يده يكون، والعبد لا يصح قبول فدائه إلاّ بإذن سيّده.
ب- أن ترجع المرأة ما أصدقها زوجها كلّه أو بعضه وهو خلع برضى منها لا بإكراه.
ج- قبول الزوج للفداء بأن يأخذ ما افتدت به زوجته على طلاقها.
المطلب الثاني شروط الثبوت:
يثبت الفداء إذا كان برضا الطرفين من غير إكراه، وأن يكون ذلك بعد زواج صحيح وما دفع في الفداء ممّا يمكن إصداقه ممّا هو مباح تملكه.
المبحث الخامس حكم ما يقبض في الفداء:
يستحسن للزوج أن يقبل الفداء من زوجته إذا عجزت عن أداء حقوقه كما تقدّم في حديث ثابت ويجوز للزوج أخذه إذا كان عن رضا منها لقوله تعالى: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾(2) تقدّم وقوله: ﴿فَإْن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾(3) تقدّم، أمّا إذا أساء عشرتها أو ضايقها