دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١١٦المطلب الأول تعريفه:
الإيلاء لغة الحلف كما تقدم وشرعا عندنا كلّ كلام يمنع من مسّ الزوجة غير الظهار إذا صدر من الزوج.
قال في النيل وشرحه باب الإيلاء قال في الشرح:» هو لغة اليمين وشرعا الكلام المانع من وطء الزوجة ولو أمة غير مدخول بها غير الظهار فدخل ما لا حلف فيه مثل أن يقول: عليّ أن أتصدق بكذا إن مسست زوجتي أو إن مسستها عليّ عتق أو إن لم أمسها عليّ كذا، ويطلق أيضا على خروجها بمضي أربعة أشهر لعدم الوطء أو لعدم الوفاء بما نذر أو حلف عليه «وهناك خلاف في تعريفه اخترت أن آخذ صورة منه للفائدة.
المطلب الثاني حكمه:
لم يتعرّض صاحب النيل ولا الشارح لحكم الإيلاء في حدّ ذاته فربّما يعتبر يمينا جائزا كسائر الأيمان وذكره الزحيلي فقال ليمين الإيلاء عند الحنفية حكمان:
1 - أخروي وهو الإثم إن لم يفئ إليها لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُولُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمْ﴾(1) قال لأن الإيلاء مكروه تحريما.
2 - حكم دنيوي ويتعلّق به حكمان: حكم الحنث وحكم البراء الوفاء بيمينه، أمّا حكم الحنث فهو كفارة يمين حسب المحلوف به.
أمّا البراء فبأن يبقى حتّى تمضي أربعة أشهر فهو وقوع طلاق بائن ودليلهم على أنّه طلاق بائن هو العمل برأي بعض الصحابة ثمّ ذكر حكمه عند الجمهور خلاف الحنفية أنّهم يعتبرون الفيء قبل مضي أربعة أشهر وبعده، أمّا الحنفية فيعتبرونه قبله لا بعده ونحن الإباضية موافقين لقول الحنفية.
وكذا في اليمين إذ هو متّفق عليه.
المبحث الثاني صور الإيلاء وأحكامها:
ذكر في النيل وشرحه صورا من الإيلاء وأحكامها إذ يختلف حكم الإيلاء باختلاف صوره.
قال:» الحالف بالله لامرأته لا يمسّها يكفر يمينا إن مسّها متى شاء وهي بذمته على المأخوذ به إذ وجبت بحنث وجوز تأخيره عنها «قال في الشرح: مثل أن يقول والله أو الرحمن أو والودود أو وعزة الله قال: في الأصل وقولنا بانت عنينا به الإيلاء وهو طلاق بائن واحد لا يملك رجعتها ويخطب إن شاء «قال في الشرح كجملة الخطاب وإن لم يمسّها حتى مضت بانت فهل تتزوّج الأوّل متى شاءت بعد الأربعة بلا
(1) . البقرة 226.