دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١١٩يشترط لصحة ظاهره أن يكون بالغا عاقلا حرًّا، فلا يصحّ ظهار صبي ولا مجنون ولو بمباشرة وليّه أو خليفته إذ هو ضرر وتفويت لا يملكانه ولا يصحّ من غير البالغ العاقل.
أمّا العبد فلا عبرة بأيّ عمل له لقوله تعالى: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾(1) فتصحّ مظاهرة سيّده أو ظاهر بإذنه أو إجازته.
المطلب الثاني المظاهَر منها:
هي الزوجة ويشترط لصحّته أن تكون في عصمة المظاهِر حال الظهار، فإن ظاهر من امرأة قبل زواجه لا يصحّ ظهاره وتجب عليه الكفارة من غير تعطيل لمسيسه. لما تقدّم:» لا طلاق إلا بعد نكاح «وكذا إن خرجت من عصمته بتمام عصمته، أمّا السرية فبأن تكون في ملكه وقد تسراها. قال في النيل وشرحه:» والأكثر على أنّ السرية فيه كالزوجة وقيل يمين كأمة لم يتسراها «، قال في الشرح:» كالزوجة الحرة لأنّ معنى التسرّي معنى النكاح لأنّ كلاّ منهما إباحة وطء، وقيل الظهار من الزوجة الأمة والسرية يمين كأمة له، لم يتسرّاها لقوله تعالى: ﴿مِن نِّسَائِكُمْ﴾(2) أي من النساء التي من جنسكم الذي هو الحرية ولأنّ مساق الآية على الزوجة «إلى أن قال:» وقال ابن عباس: من شاء بأهلته عند الحجر الأسود، أن لا ظهار على الرجل من زوجته الأمة أو سريته «على أنّ النساء في آية الظهار الحرائر، قال: ومذهبنا ومذهب مالك والثوري وجماعة أنّ النساء فيها تشمل الأمة اهـ ج ص 106.
المطلب الثالث ألفاظ الظهار:
تقدّم في تعريف الظهار أن يقول لزوجته أنت عليّ كظهر أمي، هذا هو اللّفظ المشهور في الظهار ويصحّ ويعتبر بكلّ لفظ يشبهه كانت على كبطن أو كظهر أمي أو أختي أو عمتي من كلّ امرأة محرمة منه، والضابط أن يشبهها أو جزء منها بمن يحرم عليه نكاحه أبدا من محارم من رضاع أو نسب.
وإن شبهها بمن يمكن أن يكون حلالا زواجه أو بمحرم شرعا كانت عليه كمجوسية أو دُهرية أو وثنية فهذه يمكن أن يباح زواجها منه إذا أسلمن فهو يمين أمّا إذا شبّهها بجنس المشركات فهو ظهار إذ لا تحل وهي مشركة أبدا وإن قال كنساء الرجال فظهار وكذا إن قال كمزنيته أو مزنية أبيه أو ابنه فظهار. وإن قال كميتة أو دم أو لحم خنزير فيمين، وإن ظاهرت هي منه فلا ظهار لكن عليها الكفارة وله وطئها ولو قبل التكفير ولا تخرج بالإيلاء.
المبحث الثالث ما يترتب عن الظهار:
يترتّب على الظهار ولمن أراد ارتجاع زوجته حكمان ففيه مطلبان: