دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٢٠المطلب الأوّل وجوب الكفارة:
النطق بلفظ الظهار يوجب الكفارة حسبما تدل عليه الآية في قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ يَظَّهَّرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَّتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَم يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يّتَمَاسَّا وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُومِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾(1) الخ.
والكفارة في الظهار على الترتيب التالي:
1 - من وجد الرقبة وعنده ثمنها وجب عليه عتق رقبة مع خلاف هل يجب أن تكون مؤمنة حملا للمطلق على المقيّد في القتل أو تكفي ولو غير مؤمنة قال في النيل وشرحه: لزم غنيا لا تحلّ له زكاة عتق رقبة إن ظاهر، ولا يصحّ له صوم ولا إطعام ولا يجزي قادرا على صوم إطعام وتحرم إن مسّت على ذلك ولا تجزي مشركة، قال في الشرح عندنا وفي كتاب ''الدعائم'' يجوز عتق الذمي نصرانيا أو يهوديا وقال قوم يجزي للمسلم عتق مشرك ولو جاحدا أو مجوسيا، وفي ''الديوان'' تجزي غير الوثنية والمجوسية قال ولا مجنونة ولا فاقدة جارحة أو شلل أو عَسَم.
ولزمت نفقة معتق غير بالغ حتّى يستطيع القيام بنفسه وفي العتق تفاصيل نحن في غنى عنها إذ لا وجود للعبيد.
وقال باب لزم عاجزا عن عتق صوم متتابعين، فإن صام شهرا أو دخله مال أعتق ويجدّد الصوم إن هلك ما دخله من حينه لا بتضييع.
وإن صام شهرا فأكل نهارا بنسيان أو مرض أو اضطرار أو إكراها فهل يجدّد أو يبني، خلاف، قال في الشرح: أظهرهما عندي الثاني، وإن صام بعضا فاستقبله رمضان أو الأضحى جدّد وإلاّ فقولان قال في الأصل ورخص لمظاهر غشيه رمضان أن يسافر ويصومه على ظهاره.
إن قرب الإيلاء، وإن صام متتابعين ثم علم بمال دخله قبل الصوم لم يجزه ولا تحرم إن مسّ قبل علمه به.
قال ويطعم عاجز عن عتق وصوم ستين مسكينا غداء وعشاء أو يعطي لكلّ مدين ممّا مرّ ولا يجزي غذاء دون عشاء ولا عكسه.
قال في الشرح وإن أطعم غداء دون عشاء أو العكس ومسّ حرمت. ولا يشترط أن يكون العدد ستين مرّة واحدة بل لا بأس من إطعام ستّة، عشرة أيام مثلا أو عشرة ستة أيام، والمهم بلوغ الستين. قال ولا تطعم كفارتان لعدد واحد بيوم وجاز بكيل ولو أكثر.
(1) . المجادلة: 03 - 04.