دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

العدّة مشروعة بكتاب الله في عدّة مواضع منه، منها قوله: ﴿وَالمُطَلًّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ﴾ الخ [البقرة: 238]، وقوله: ﴿وَاللاَّئي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ واللاَّئي لَمْ يَحِضْنَ﴾ الخ [الطلاق: 4] والحكمة من ذلك استبراء الرّحم من الولد حسب قوله تعالى: في الآية السّابقة من البقرة ﴿وَلاَيَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يَومِنَّ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ففيها أيضا التماس ما يرجى من رجوع المياه لمجاريها بين الزّوجين بالارتجاع.

ومن العلماء من يقول إنّها غير معقولة المعتنى لما جعل الله من عدّة الوفاة وفاء للزوج واستحضار لنعمته عليها بأربعة أشهر فالولد يظهر ولو قبل ذلك ثمّ ما في عدّة الأمة والكتابية.

المطلب الثالث: حكمها:

العدّة واجبة بالكتاب والسنّة والإجماع أمّا الكتاب فبما تقدّم من الآيات.

أمّا السنّة فقوله - صلى الله عليه وسلم -:» لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاثة أيّام إلاّ على زوج فأربعة أشهر وعشرا «رواه البخاري ومسلم.

أمّا الإجماع فأجمع العلماء على وجوب العدّة في الجملة وإنّما اختلفوا في أنواع منها.

المبحث الثاني: أنواعها:

تتنوّع العدّة باعتبارين فلها مطلبان:

المطلب الأوّل: باعتبار نوع الفرقة. وهي ثلاث ففيه ثلاث محاور:

المحور الأوّل عدّة المطلّقة:

وهي نوعان مطلّقة حامل فعدّتها وضع آخر ما في بطنها، وغير الحامل سيأتي حكمه باعتبار آخر وهي إمّا طلاق رجعي أو بائن أو مملك أو ثلاث أو بفداء أو خلع أو ظهار أو إيلاء ولكلّ أحكام.

المحور الثاني: عدّة المتوفّى عنها زوجها:

عدّة المتوفي عنها زوجا مشروعة بكتاب الله وسنّة رسول الله أمّا السنّة فالحديث المتقدّم أمّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَالذِِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234].

فلا خلاف في عدّتها وإنّما الخلاف إذا توفّي عنها زوجها وهي حامل فهل تتمّ عدّتها بوضع حملها أو حتّى تتمّ أربعة أشهر.

فمن اعتبر العدّة استبراء للرّحم اعتبر عدّتها تمّت ومن راعى ظاهر الآية قال تعتدّ بأبعد الأجلين فإذا كان الحمل متّصلا بعد أربعة أشهر وعشرا فلا خلاف، أمّا إذا وضعت قبل الأربعة فإلى تمامها وهو القول الرّاجح عندنا، قال في النيل وشرحه تعتدّ مطلّقة حائض ثلاثة قروء إلى أن قال:» والمتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا لمغيب شمس الأخير وأبعد الأجلين إن كانت حاملا «.

١٢٤ / ١٥٢