دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٣بقي فيما يلزم به البيع اتّحاد الصّفقة لا خلاف في لزومها عند اتّحادها والخلاف فيما إذا اختلفت بين البائع والمشتري. قال في النّيل وشرحه: وإن باع شيئا وقبل المشتري بعضه أو باع اثنان لواحد فقبل نصيب أحدهما فهل جاز البيع أو لا؟ قولان.
قال في الشّرح قبل بعضه بما ينوبه من الثّمن (أو باع اثنان) أو أكثر لواحد أو لاثنين أو لأكثر فقبل الواحد نصيب أحدهما أو نصيبي اثنين أو أنصباء أكثر دون باقيهم فهل جاز البيع (أي صحّ وانعقد أو لا) وهو الصّحيح عندي لأنّ البيع إنّما عقده البائع على الشّيء كلّه لا على بعضه وعقده المتبائعان لواحد دفعة واحدة ولم يعقد كل على حدة، ففي قبول بعضه أو نصيب أحدهم مخالفة لما وقع عليه العقد وإذا خال شريك لم يكن وعدم رضى البائع وقد قال الله تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النّساء: 29]. ووجه القول بانعقاد البيع أنّ من باع فقد باع جميع أجزاء الشّيء فللمشتري قبول ما شاء منها، ويردّه إدخال الشّريك وإن باع جزء على حدة أو باع كلّ منهم سهمه بثمن فقبل جزءا أو سهم أحد كان الصّحيح الانعقاد قال في الأصل:» ثمّ هل يدرك الشّريك شفعة ذلك النّصيب إن كان أصلا أو أبطل حقّه حين باع ولم يقبل؟ فيه تردّد، والأوّل أظهر قال في الشّرح بل قولان وقال بعد قوله والأوّل أظهر وبه أجزم لأنّه تفوته الشّفعة لو تركها بعد بيع الشّريك.
قال في الأصل ومن باع لاثنين فقبل أحدهما شارك البائع، ومنع قبوله وحده قال في الشّرح بعد توضيح والصّحيح المنع لما تقدّم قال في الأصل بوقف بيع إن وقع لطفل أو مجنون أو غائب لبلوغ أو إفاقة أو قدوم قال في الشّرح أو غيره من العقود وقال أو عبْد مغير أنون له لقدوم غائب أو إجازته أو بلوغ من طفل أو إفاقة من مجنون فيجيزون أو يرفضون وقيل يبطل وهو اختيار ظاهر الديوان قال بعد قول الأصل وفي قول أب أو خليفة عليهم قولان قال ظاهر الدّيوان اختيار الجواز قال وفي الإيجار خلاف لأنّه باع كذلك لهم وإن كان البيع منها يجوز للطّفل شراؤه مضى بيعه قال وفي الشّراء في كلّ ذلك كالبيع: قال وإن تجنّن مشتر قبل قبول علّق البيع لإفاقته وخليفته بمقامه إن كانت وإلاّ أجبرا أولياؤه باستخلاف له إن طلب البائع في الأظهر، وإن مات فوارثه بمقامه وجاز قبوله إن تردّد أيّام استتابته وبعدها يسلم أو مقتول إن لم يكن البيع مصحفا أو عبدا ممّا لا يباع للمشركين.
وإن بيع واحد بصفقات جمعت بقبول جاز على المختار ومنع.
وإن باع لشخص وقام قبل قبول أو رفض فهل له قبول بعد أو لا قبول بعد المجلس قولان فعلى الأوّل فهل توقّف غيلته ونتاجه لقبوله فلا تصرف فيها للبائع ما لم ينكر أوّله والجناية عليه، وهل يجبر على الإنكار أو القبول قولان والمختار الأوّل قال في الشّرح إزالة للمضرّة اهـ ج3 من صفحة 218 - 225.