دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٣٢وكلّ ما ذكره فهو موافق لما عندنا.
المبحث الأوّل ثبوت النّسب وأسبابه:
يثبت النسب بمثبوت وجود الولد في بطن أمّه من رجل ثبت اتّصاله بامرأة بوطء شرعي أو من غير قصد إنّما في مدّة ما بين أقل مدّة الحمل وأكثره المعتبرة شرط.
ولا بدّ قبل بيان أسباب ثبوت الحمل من توضيح ثلاثة أمور ذكرها الزحيلي فسآتي بها باختصار:
1 - بين أقل مدّة الحمل وأكثره:
أمّا بالنسبة لأقلّ الحمل فقد اتّفق الفقهاء على أقلّه وهو ستّة أشهر إلاّ أنّهم اختلفوا متى يبدأ الحساب فهل من تمام العقد أو بعد الدخول كما سيأتي فعند أبي حنيفة من تمام العقد، وعندنا وعند جمهور الفقهاء من وقت الدخول.
ودليل أبي حنيفة عموم حديث الولد للفراش وتصير فراشا بمجرّد العقد وعند الجمهور مع إمكان الوطء.
والدليل على أقلّ الحمل يثبت استنادا على قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا﴾ وقوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ فإذا طرح عامين من ثلاثين بقيت ستّ أشهر قال والواقع والطّب يؤيّدان ذلك وكذا عمل الصّحابة. فقد روي أنّ رجلا تزوّج امرأة فولدت لستّة أشهر فرفع أمره إلى عمر - رضي الله عنه - فهمّ برجمها فقال ابن عبّاس أما إنّها لو خاصمتكم إلى كتاب الله لخصمتكم وآتى بالآيتين فدرأ عنها الحدّ (الواقعة في زمن عثمان أيضا)
لا عمر ......
أمّا أكثر مدّة الحمل ففيه خلاف وأقوال أشهرها ما يلي: باختصار.
أ- قول أبو حنيفة سنتان مستندا إلى رواية عن عائشة رواه الدارقطني (وهو قول الإباضية كما ذكر في شرح النيل بعد ذكره لأقوال المذاهب قال وقال الشيخ إسماعيل وغيره من أصحابنا: أقصى مدّة الحمل سنتان وكأنّه أراد أنّه يلحق الزّوج الذي فارقته ما لم تتم السّنتان) اهـ ج7 ص421.
ب- رأي الشافعية والحنابلة أربع سنين لأنّ ما لا نصّ فيه يرجع إلى الوجود وقد وجد حمل لأربع سنين.
جـ- قول المالكية المشهور عنهم واللّيث بن سعد: سنة قمرية وهو رأي محمّد بن عبد الحكيم.
د- رأي ابن حزم تسعة أشهر قمرية وهو رأي عمر (وفي فقهه غير ذلك) اهـ كلام الزحيلي باختصار وتصرّف.
قال في فقه عمر رفعت امرأة إلى عمر غاب عنها زوجها سنتين وهي حبلى فهمّ عمر برجمها فقال له معاذ: إن يك لك سبيل عليها فليس لك سبيل على ما في بطنها فتركها عمر فلمّا ولد رأى زوجها شبهه به قال عمر: (لولا معاذ لهلك عمر) رواه عبد الرزاق وشرح السراجية والمغني.