دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٣٣وفي القوانين الاعتماد على قول الأطبّاء.
2 - الخلاف في الولادة وتعيين المولود:
قد يقع اختلاف بين الزّوجين في ولادة المعتدّة وذلك أن تدّعي المعتدّة أنّها ولدت أثناء المدّة التي يثبت فيه النّسب وينكر الزّوج قائلا أنّها لم تلد.
فلا يثبت عند أبي حنيفة إلاّ إذا شهد رجلان بولادتها أو رجل وامرأتان لأنّ عدّتها انقضت بإقرارها بوضع الحمل.
وقال صاحباه يثبت ذلك بشهادة امرأة واحدة اهـ.
وهو المعوّل عندنا قال في النيل وشرحه أصل (وترد من نساء في الحدود وتقبل منهنّ فيما لا يباشره الرّجال كرتق وعذرة وقصاص وبيان حمل وحياة مولود عند ولادته أو موته ومن قابلة أمينة إن لم تجر لنفسها وتدفع قال في الشرح: ولا يقبل من قابلة أنّه ذكرا أو أنثى لأنّه ممّا يباشره الرّجال ويرونه.
واختلفوا في كلّ ما لا يباشره الرّجال فقيل بشهادة أمينة وقيل أمينتين كلّ واحدة بمنزلة رجل وقيل أربع قال في الدّيوان وأمّا شهادة الإماء فلا تجوز إلاّ في الولد المنفوس اهـ ج13 ص119 - 121
قال الزحيلي أمّا الاختلاف في المولود بين الزّوجين بأن يعترف بالولادة وينكر شخص المولود بأن يقول أنّها ولدت بنتا وهي تدّعي ذكرا فيتعيّن المولود بشهادة امرأة باتّفاق الحنفية.
وقال المالكية تعيين المولود يكفي فيه شهادة امرأة وعند الشافعية أربع نسوة في كلّ أمور النّساء اهـ أمّا عندنا فقد تقدّم.
3 - إثبات المولود بالقيافة:
قال الزحيلي: إذا تزوّجت المرأة من زوج آخر أثناء العدّة من زوج سابق وأتت بولد يمكن أن يكون منهما فمن الذي يلحق به؟
وإذا ادّعى رجلان أو ثلاثة لقيطا فمن الذي يحكم به له؟
هل يمكن إثبات الولد في هاتين الحالتين بالقيافة أو القافة، والقيافة تتبّع الأثر، والقافة قوم من العرب لهم معرفة بفصول تشابه النّاس: اختلف النّاس الفقهاء في الاعتماد على القافة فرأى الحنفية أنّ الأصل ألاّ يحكم لأحد المتنازعين في الولد إلاّ أن يكون فراشا له لقول النّبي - صلى الله عليه وسلم -:» الولد للفراش فإن عدم الفراش أو اشتركا فيه كان بينهما «، ولا يعمل بقول القائف.
ورأي الجمهور وهم (مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور والأوزاعي) أنّه يحكم بالقافة وذكر دليلا عن عائشة فيه اعتبار النّبي - صلى الله عليه وسلم - بالقافة وقصّة لعمر كذلك اهـ ج7 ص676 - 680.
والظّاهر أنّ أهل المذهب لا يعملون بالقافة قال في جوهر النظام للسّالمي رحمه الله: