دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

فإذا قامت الأم بإرضاع ولدها فهو الأصل وإن امتنعت لعذر أو غير عذر فلا يجبرها الحاكم إلاّ إذا لم يقبل غير ثدييها فعلى الأب أن يلتمس له مرضعة ويؤدّي أجرتها حسب صريح الآية: ﴿وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾

وإن لم يكن له أب فعلى أوليائه وإن كان لقيطا فعلى من وجده أو الحاكم ولا يجوز إهماله.

المطلب الثاني من له حقّ اللّبن:

قال في النيل وشرحه: (لا ترضع امرأة غير ولدها بلا ضرورة إلاّ بإذن زوجها) وإن لم تستأذنه فتباعة عليها، وجاز بلا إذن لضرورة ولو منع كأن تنجي طفلا بلبنها من الموت بأن لا يكون معها غيره أو لم يقبل عن غيرها أو يجبرها جائر.

أمّا أن تنجي من خرج من حدّ الرّضاع بلبنها فواجب عليها إن لم يجد ما يقوّته، وإن كان بالغا صبّت له في إناء وإن لم يوجد ففي يده إذ لا يجوز رؤية غير وجهها وكفّيها على ما مرّ اهـ ج7 ص5 - 6 فللرّجل أن يمنع زوجته من إرضاع غير ولده منها، ولو طلّقها، ولا يقطع لبن الزّوج الأوّل وإن تزوّجت غيره بعد العدّة حتّى يدخل الزّوج الثاني وله أن يأخذ على إرضاع زوجته أجر لبنه.

المبحث الثالث حكم الرّضاع: حكم الرّضاع يتناول جانبين:

الجانب الأوّل: بالنّسبة للمرضعة.

لا يجوز لها كما تقدّم أن ترضع غير ولدها وهو ما تقدّم من النيل وشرحه ثمّ قال وقد قيل:

(لإن تضع المرأة ثدييها في فم حيّة خير من أن تضعه في فم غير ولدها لا لحاجة كراهة تشبيك الأنساب) قال في الشرح وذلك زجر على إطلاقه ولو بإذن من له اللّبن إلى أن قال لكن لا إثم إذا كان بإذن وإشهاد وهو مع ذلك مكروه. اهـ ج7 ص6 - 7.

ويناسبه ما ذكره الدّكتور أحمد الشرباصي في كتابه يسألونك في الدّين والحياة. قال: وقد سئل أنّ امرأة أرضعت بنتا فهل يجوز أن ترضع أختها (وليس هناك مانع شرعي من أن تقوم بإرضاع البنت الأخرى كما يبدو أنّه ليس هناك داع يدعوا إلى ذلك)

ولكنّه يجب علينا أن نلاحظ هنا أنّ التوسّع في الإرضاع بغير الأمّهات يؤدّي إلى الوقوع في مشكلات كثيرة، وبخاصّة المشكلات التي تتعلّق بالزّواج بين المشتركين في الرّضاع من الأبناء والبنات.

وليس هناك ضرورة إطلاقا لكي تواصل الأمّ المذكورة إرضاع من يأتي من أولاد ولديها حتّى لا تنشأ بينهم علاقة التّحريم اهـ ج المستقل.

ولم أجد في غيره من تحرّج عن الإرضاع في كتب غيرنا.

المبحث الرابع: بماذا يتحقّق الرضاع:

١٣٦ / ١٥٢