دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٣٨فيما يتحقّق به الرّضاع خلاف فعندنا في المذهب أنّ قليله وكثيره يتمّ به الرّضاع حسب مدلول كلام النيل وشرحه حيث يقول: وإن صبّته في فيه من إناء أو من ثديها وإن قاءه بعد وصوله الجوف فرضاع وكلامه يعني صاحب الأصل كالنّص في أنّه لا حدّ للرّضاع فأقلّ قليل رضاع وهو الصّحيح، وبه قال أصحابنا ومالك وعلي وابن مسعود وابن عمر، وابن عباس، وابن المبارك وأحمد وفي رواية عنه وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وطائفة من التّابعين وبعض الحجازيين والعراقيين لعدم التّحديد في قوله تعالى: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدهُنَّ﴾، ﴿وَأُمَّهَاتُكُم اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُم﴾ وروى البيهقي عن شريح أنّه قال: كان علي وابن مسعود يقولان يحرم من الرّضاع قليله وكثيره، وقال أبو عبيدة وأبو ثور وداود الظاهري وغيره من الظاهرية: لا يقع التّحريم بأقلّ من ثلاث، وروى مسلم عن عائشة - رضي الله عنه - ا وقال الشافعي وأحمد في رواية عنه لا تحرم بأقلّ من خمس وساق بحثا واسعا فليراجع اهـ ج7 ص8. ونفس الخلاف موجود ومذكور في فقه السنّة قال: والظاهر أنّ الإرضاع الذي يثبت التّحريم هو مطلق الإرضاع ولا يتحقّق إلاّ برضعة كاملة وهي أن يأخذ الصّبي الثدي ويمتصّ اللّبن منه ولا يتركه إلاّ طائعا من غير عارض.
فلو مصّ مصّتين فإنّ ذلك لا يحرم لأنّه دون الرّضاع ولا يؤثّر في الغذاء ثمّ ساق الرّوايات في ذلك.
قال وللعلماء في المسألة آراء نجملها فيما يأتي:
1 - إنّ قليل الرّضاع وكثيره يحرم أخذا بإطلاق الرّضاع في الآية ولما رواه البخاري عن عقبة بن الحارث قال: تزوّجت امرأة فقالت أمة سوداء أرضعتكما فأتت رسول الله فقال دعيها فترك الرسول السؤال عن عدد المرضعات وأمره بتركها دليل أنّه لا اعتبار للقليل والكثير فحيث وجد اسمه وجد التّحريم ولأنّه فعل يتعلّق به التّحريم فيستوي قليله وكثيره، كالوطء الموجب له، ولأنّ إنشاء العظم وإنبات اللّحم يحصل بقليله وكثيره.
وهذا مذهب علي وابن عبّاس وذكر من ذكرهم القطب رحمه الله.
2 - التّحريم لا يثبت بأقلّ من خمس رضعات متفرّقا وساق الأدلّة إلى أن قال وهذا مذهب ابن مسعود وإحدى الرّوايات عن عائشة وعبد الله بن الزّبير وعطاء وطاوس والشافعي وأحمد.
3. التّحريم يثبت بثلاث رضعات لأنّ النّبي قال لا تحرم المصّة والمصّتان وذكر من ذكره القطب اهـ ج2ص67.
الجانب الثاني: الرّضيع.
الذي يتحقّق فيه الرّضاع هو ذو سنتين فأقلّ إذ لا رضاع بعد حولين. رواه الدارقطني وابن عدي عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولما في قوله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -:» لا رضاع إلاّ ما نشر العظم وأنبت اللّحم «رواه أبو داوود قال في فقه السنّة:» وإنّما يكون ذلك لمن هو في سنّ الحولين ينمو