دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٤١

وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ} [التّحريم: 6]، ومن السنّة قال في فقه السنّة روى أبو موسى عن ابن عباس قال جاء رجل إلى رسول الله فقال: إنّ لي بنات أدعو عليهنّ بالموت فقال رسول الله:» يا ابن ساعدة لا تدع عليهنّ فإنّ البركة في البنات هنّ المجملات عند النعمة والمعينة عند المصيبة، الممرّضات عند الشدّة ثقلهن على الأرض، ورزقهنّ على الله «.

المطلب الثاني: حكمها.

حكم الحضانة واجب إذ ترك الولد يضيع ممنوع شرعا كما تقدّم في الرّضاع ولم أجد فيما عندي من كتب المذهب من تعرّض لحكمها.

قال الزحيلي وتتطلّب الحضانة الحكمة واليقظة والصّبر والانتباه والخلق الجم فيكره للإنسان أن يدعو على ولده كما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:» لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب «رواه مسلم وأبو داود.

المبحث الثاني: من له حقّ الحضانة.

اختلف الفقهاء فيمن له حقّ الحضانة فمنهم من يرى أنّها حقّ للحاضن وهم الحنفية والمالكية لأنّ له أن يسقط حقّه منها إن طلبها غيره فهي واجب عليه كما تقدّم.

وقيل إنّها حقّ للمحضون فلو أسقطها لسقطت (هكذا قال الزحيلي وفيه نظر) إذ المحضون خاصّة الأنثى لا يملك حقّ التصّرف في نفسه وأمره بيد وليّه اهـ قال: والظّاهر أنّ الحضانة تتعلّق بها ثلاثة حقوق معا حقّ الحضانة وحقّ المحضون، وحقّ الأب أو من يقوم مقامه.

فإن أمكن التّوفيق بين هاته الحقوق صير إليه، وإلاّ قدّم حقّ المحضون ويتفرّع عن ذلك الأحكام الآتية:

أ- تجبر الحاضنة على الحضانة إذا تعيّنت عليها ولم يوجد غيرها.

ب- لا تجبر عليها إن كان هناك من المحارم من يقوم بها وامتنعت خاصّة إذا كان لا ضرر على المحضون من غيرها.

جـ- إذا اختلعت المرأة من زوجها على أن يكون الولد عند المزوج فالخلع صحيح والشّرط باطل عند الحنفية (أمّا عندنا فذلك صحيح عند بعض منَّا).

قال المانع فذلك حقّ للولد يبقى عند أمّه مادام محتاجا إليها.

د- لا يصحّ للأب أن يأخذ الطّفل من يد الحاضنة صاحبة الحقّ فيه ويعطيه لغيرها إلاّ لمسوّغ شرعي كما يأتي اهـ بتصرّف بسيط (ج7 ص719).

المبحث الثالث: من هو أولى في الحضانة.

١٤٠ / ١٥٢