دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٤٢إنّ السّنة حسبما ذكر في الأحاديث الواردة في الشّأن تقدّم الإناث ما أمكن إذ هنّ أشفق وألين قلوبا وأهدى إلى التربية، وأصبر على القيام بها، وألصق بالأطفال من الرّجال.
1 - فأولى الإناث بالحضانة الأم حسبما ورد في الحديث أنّ امرأة جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (إنّ ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلّقني وأراد أن ينتزعه منّي) فقال - صلى الله عليه وسلم -:» أنت أحقّ به ما لم تنكحي «رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
وروي أنّ عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - طلّق زوجته أمّ عاصم ثمّ أتى عليها وفي حجرها عاصم فأراد أن يأخذه منها فتجاذباه بينهما حتّى بكى الغلام فانطلق إلى أبي بكر - رضي الله عنه - فقال أبو بكر: (مسحها وحجرها وريحها خير من الشّهد عندك يشبّ الصّبي فيختار لنفسه).
2 - أمّ الأم (الجدّة لأم) وإذا لم تكن فالجدّة للأب.
3 - الخالة لما روي أنّ زيد بن الحارث جاء من المدينة بابنة حمزة فقال علي أنا أحقّ بها بنت عمّي وبنت رسول الله تحتي وهي أحقّ بها.
وقال جعفر أنا آخذها بنت أخي وخالتها تحتي، وقال زيد أنا أحقّ بها فتخاصموا إلى رسول الله فقضى بها للخالة وقال الخالة بمنزلة الأم، ذكر ذلك في وفاء الضّمانة وقال رواه البخاري وأحمد.
4 - تخيير الولد إذا كان أحد الأبوين مشركا لما روي في وفاء الضمانة بأنّ جعفر الأنصاري قال إنّ أبي أسلم وأبت أمّي فتخاصما بسببي إلى رسول الله فخيّرني بينهما وكنت مائلا إلى أمّي» فقال اللهمّ اهده «فذهبت فأخذت بيد أبي.
ممّا تقدّم يتبيّن أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبر الأصلح للولد حسب ظنّه فيراعى ذلك عند اختيار الحاضنة وقد ذكر القطب رحمه الله كلاما طويلا في الحضانة ومن أحقّ بها ورجّح ما تقدّم وقال هو المذهب.
وذكر الزحيلي أنّ المذاهب اختلفوا في تقديم أمّ الأم وأمّ الأب فقدّم المالكية أمّ الأم والشّافعية والحنفية أمّ الأب.
وقدّم الشافعية والحنفية والحنابلة أخت المحضون على الخالة والعمّة وقدّم الحنابلة الأب ثمّ أمّهاته بعد الجدّة لأم ثمّ الجد ثمّ أمّهاته وذكر خلافا واسعا في بقيّة الأقارب، وعندنا في المذهب يرجّح الأمر للحاكم ليرى من هو أصلح وترجع الحضانة للأب عندنا بعد المذكورات في الحديث، خاصّة إذا تعدّد المستحقّين لها كخالات وعمّات.
المبحث الرابع: وقت الحضانة.
يرجع تحديد الحضانة ووقتها لما فيه مصلحة المحضون وعدم ضياعه إذ لم يرد نص في تحديد الوقت فعندنا أنّ الذّكر إلى أن يطيق لبس ثيابه وحدّد ذلك سبع سنين، أمّا البنت فإلى أن تتزوّج وبعد تمام المدّة يرجع