دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٤٣أمره للأب أو الولي الأقرب فالأقرب حسبما يأتي في النّفقات.
المبحث الخامس: شروط الحضانة ومن لا يليق لها وانتقالها. ففي ذلك ثلاث مطالب.
المطلب الأوّل: شروط الحضانة.
شروط الحضانة نوعان ففيه محوران.
المحور الأوّل: ما يشترط في المحضون.
ذكر الزحيلي شروطا للحضانة وهي مستقاة من القواعد العامّة فسآتي بها باختصار قال:
يشترط في المحضون أن لا يستطيع الاستقلال بنفسه(1) وبأمر عمّا لا يؤذيه لعدم تمييزه كطفل ومجنون ولو كبيرا أو معتوه.
أمّا البالغ الرّاشد فلا حضانة عليه فهو يختار الإقامة عند من شاء من أبويه أو الاستقلال بنفسه إن كان ذكرا ويستحبّ أن لا ينفرد عنهما ولا يقطع برّه لهما.
وإن كان أنثى لم يكن لها الإنفراد ولأبيها منعها إن كان لأنّه لا يؤمن أن يدخل عليها من يؤذيها ويلحق العار بها وبأهلها وإن لم يكن الأب فلوليّها منعها من الانفراد.
المحور الثاني: ما يشترط في الحاضن.
شروط الحاضن تنبني على تحقيق مهمّة الحاضن: الحقيقة أنّ مهمّة الحاضن مشتركة بين الأم والأب لكن لا يتيسّر ذلك أحيانا لعوامل منها غياب الأب أو طلاقه لأم المحضون لذلك كانت عناية الإسلام بالولد فأوجب العناية به، ومهمّة الحاضن رعاية المحضون بدنيا بحسن تغذيته ونظافته والحرص على صحّته وفكريا بتعليمه وتأديبه العلم الصحيح النّافع لدينه أولا ولدنياه ثانيا وخلقيا بمراقبة سلوكه وتقويمه حتّى ينشأ صالحا مستقيما معتمدا على نفسه نافعا لأمّته وذلك يقتضي أن نراعي في الحاضن الشروط التّالية وهي ثلاثة أنواع: ما يختصّ بالنّساء، وما يختصّ بالرّجال، وما هو مشترك:
أوّلا ما يختصّ بالنساء:
ذكر الزحيلي لذلك أربع شروط وهي موافقة لما عندنا.
1 - أن تكون الحاضنة ذات محرم من المحضون كأمّه وأخته وجدّته أو خالته فلا حقّ لبنات العمّ أو الخال أو العمّة أو الخالات.
2 - أن لا تكون قد امتنعت من حضانته مجانا والأب معسر وقد وجد من يحضنه مجانا ولو بعيد مع
(1) 1 - وهو من لا يستقّل بأمور نفسه عمّا يؤذيه.