دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٥٠رجلها ويعرضها للماء إذا مرّ به، وعذّبت امرأة في هرّة حبستها ولم تطعمها ولم تطلقها لتأكل من الحشرات اهـ ص313.
والخلاصة أنّه يجب العناية بالحيوان من جهتين:
1 - إطعامها وشربها وتنظيف محلّها والرّفق بها عند الاستعمال.
2 - عدم إضرارها فلا يحمّلها ما لا تطيق ولا يضربها إلاّ بمقدار زجرها ولا يحرم أولادها من لبنها وله الفضل من ذلك.
وما ذكره القطب رحمه الله عن الهرّة مروي عن رسول الله قال:» دخلت النّار امرأة في هرّة حبستها فلا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض «ذكره الزحيلي وقال متّفق عليه من طريق ابن عمر.
المبحث الثالث: شروط وجوب النفقة
شروط وجوب النفقة ثلاث ففيه ثلاث مطالب.
المطلب الأوّل: الاحتياج وعدم الاستطاعة على الكسب.
وذلك أن يكون المطلوب نفقته فقيرا لا مال له ولا قدرة له على الكسب في غير الزوجة والولد وذلك فيما إذا كان غير بالغ أو كان كبير السنّ أو مريضا بمرض مزمن أو مجنونا.
ويستثنى الأبوان فتجب لهما النفقة ولو لهم قدرة على الكسب إن احتاجوا أمّا غيرهم فلا نفقة له إن كان قادرا على الكسب إلاّ إذا لم يجد من يؤجره ولو ببطنه إذ هي واجبة على سبيل المواساة.
المطلب الثاني: القدرة على الإنفاق.
فيشترط أن يكون الملزم بالنفقة موسرا مالكا نفقته ونفقة عياله وله ما يفضل عن ذلك إمّا من ماله وإمّا من كسبه بأن يستطيع أن يحصل على الفضل.
ويستثنى الأب إذ تجب عليه نفقة أولاده حتما سواء كان موسرا أو معسرا فهو يسعى لتحصيلها وكذا الزوج كما تقدّم.
والدليل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» ابدأ بنفسك ثمّ بمن تعول «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فإن فضل فعلى عياله «نيل الأوطار ج6 ص220.
المطلب الثالث: لا بدّ من علاقة تثبت النفقة.
فيشترط لوجوب النفقة ثبوت موجبها من العلاقات المتقدّمة وفي القريب أن يكون موروثا للمنفق لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ كما تقدّم ولا تلزمه لمن لا يرثه ولو كان هو وارثا فلا تلزم المرأة لعمّها ولا لابن أخيها وتلزمهم لها وتلزم للموروث ولو كان مشركا عندنا.
فعلى الولد إنفاق والديه ولو كافرين لقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾.