دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٨والمنابذة قال الرّبيع أن يرمي الرّجل ثوبه للآخر ويرمي له الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعا من غير نظر ولا تراض (وفيه تفسيرات أخرى).
وعن حبل الحبلة اختلفوا في معناه كذلك وخلاصته قيل بيع ما في بطن النّاقة فهو مجهول غير محقّق أو بيع مؤجّل إلى أن تحمل النّاقة وتلد أو يحمل ولدها وتلد ففيها جهل الأجل.
والملاقيح جمع ملقوح قال الرّبيع الملاقيح ما في ظهور الفحول وهو ذكر الإبل قال وصورته أن يجعلا الثّمن على الضراب قلو لم تلقح من الأوّل فإلى الثّاني أو الثّالث.
والمضامين قال الرّبيع ما في بطون الإناث وإنّما نهي عن بيعه لأنّه غائب مجهول غير مقدور على تسليمه انتهى باختصار.
فنهي النّبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه البيوع لما فيها من جهل فكلّ بيع اشتمل مثل ما فيها ممنوع شرعا وفصله صاحب النّيل قال في النّيل وشرحه:» ورد النّهي الغرر للجهل إمّا بصفة ثمن أو مثمّن أو بقدره أو أجله إن أجّل أو بوجوده أو تعذّر القدْرة عليه وإبقائه أو أجله إن أجّل أو بوجوده أو تعذّر القدْرة عليه وإبقائه «ورد في الشّرح مقدّمة صدّرها بحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:» من غشّنا فليس منّا «متّفق عليه قيل ليس من أهل ديننا ويردّه أنّ الغشّ لا يخرج من الملّة وقيل ليس من أخلاقنا وقيل ليس بولي لنا وهو الحقّ قاله ابن بركة أي أنّ أصحاب تلك الأقوال لم تصادف التّفسير اللاّئق ومراد تلك الأقوال ليس فعله من أخلاقنا أهل الوفاء وسبب الحديث أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ مع جبريل () بطعام فقال ما أطيبه فقال جبريل أدخل يدك فأدخلها فوجده متغيّرا فقال لربّ الطّعام:» أمّا أنت يا هذا فقد جمعت خيانة في دينك وغشا للمسلمين «ووردت أحاديث أخرى سيذكرها المصنّف حاصل حاصلها الغشّ والغرر وإنّما يكون الغرر للجهل الخ ممّا قيل في الأصل قال في الشّرح مثل أن يبيع ما تركه حيا وقد أكله الذّئب فلعلّ قد مات قيل أن يتسلّمه صاحبه المشتري ثمّ ذكر الحديث المتقدّم قال كنهيه عن بيع الملامسة كبيع ثوب بلا نشر وذرع إلى آخر ما تقدّم من تفسير السّالمي (ح) اهـ ج8 ص94 - 102.
فخلاصة بيع الغرر أن يقع الجهل بأحد تسع جوانب كما ذكرها صاحب مصادر الحق فأليك بيانها مع تمثيل: في التّعليق ج3 ص43:
أ. تعذّر التّسليم كبيع البعير الشّارد ومنه بيع الجنين في بطن أمّه دون بيع أمّه وكذا بيع ما لم يخلق كبيع حبل الحبلة وهو نتاج ولد ناقة وبيع المضامين كبيع ماء الفحل في ظهره.
ب. الجهل بجنس الثّمن أو المثمّن كقوله بعتك ما في كمّي أو داري في التّل وهو يجهلها أو بما آخذه من أجرة وهو مجهول.