دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الدّيني وتغلّب حبّ المادّة، وقد التمس الاقتصاد ديون في العالم مبرّرات لأعمالهم الربوية وإن خالفت كتاب الله وسنّة رسول الله، في نصوصه القطية.

فكأنّ من واجب الدّين والشّريعة أن توافق روح العصر المادّي فاعتبروا الرّبا ضروريا للاقتصاد الحاضر لا يستقيم إلاّ به وذلك خطأ محض إذ الشّريعة الإسلامية هي آخر الشّرائع السّماوية قد شرّعت ومن لدن حكيم خبير، وقد جعلها صالحة لكلّ زمان ومكان شاملة لكلّ جوانب الحياة دينيا واقتصاديا واجتماعيا.

فقد استطاع المسلمون الأوّلون تحقيق حضارة كاملة عندما كانوا متمسّكين بمبادئ الإسلام وطبّقوا تعاليمه أتمّ تطبيق من غير أن يفكّروا في الرّبا ولا فوائده فضلا أن يتعاملوا به وسأتناول موضوع الرّبا في ستّة محاور: 1. تعريفه وأنواعه، 2. حكمه، 3. الحكمة من تحريمه، 4. علله، 5. ما قال العلماء فيما ينبغي أن يكون عليه موقف الفقه من الرّبا في الوقت الحاضر، 6. حكم معاملات البنوك.

المحور الأوّل: تعريف الرّبا وأنواعه:

الرّبا في اللّغة الزّيادة والارتفاع ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَرى الاَرضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلنَا عَلَيْهَا المََاءَ اهتَزَّت وَرَبَتْ وَأَنْبَتَت مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج: 5]

وقوله: ﴿وَمَا آتَيتُم مِنْ رِبًا لِتُربُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِندَ اللهِ﴾ [الروم: 39]

أمّا في اصطلاح الشّرع فهو واستبدال جنس من ثمن أو مثمّن بجنسه نسيئة مع زيادة من الجنس نفسه وهو أحسن تعريف شامل لكلّ أنواع الرّبا.

أنواعه: الرّبا نوعان:

1. ربا الفضل وهو استبدال جنس بجنسه حاضرا مع زيادة وفيه خلاف سيأتي في حكم الرّبا.

2. ربا النّسيئة وهو نوعان: ناشئ وطارئ:

أمّا النّاشئ فهو ما قصد به معاملة الرّبا من أوّل مرّة كمن اخذ من ملئ مائة ألف دينار على أن يردّ له مائة وعشرين ألفا بعد سنة فهو ربا صريح لا اختلاف في تحريمه.

أمّا الطّارئ فهو ما لم يكن مقصودا من أوّل مرّة كمن استقرض من شخص مائة ألف على أن يردّها بعد ستّة أشهر فعجز عن ردّها فقال لدائنه أنظرني سنة وأنا أزيدك عشرة آلاف مثلا، أو شخص استقرض سلعة وعجز عن ردّها فطلب من مستقرضه أن يوسّع له الأجل ويزيد في السّلعة نفسها فكلا النّوعين ربا صريح عليه نزل التّحريم.

المحور الثاني: حكمه:

أجمع العلماء أنّ الرّبا حرام بالكتاب والسنّة فالكتاب قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُم مُومِنِينَ وَإِنْ لَمْ تَفعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبتُم فَلَكُم رُؤُوسُ

٢٣ / ١٥٢