دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٢٤أَمْوَالِكُم لاَ تَظْلِمُونََ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279]، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنوُا لاَ تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُم تُفلِحُون﴾ [آل عمران: 130]، وقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 275].
ومن السنّة قوله - صلى الله عليه وسلم -:» اجتنبوا السّبع الموبقات وذكر منها الرّبا «أخرجه مسلم عن أبي هريرة وقوله:» لعن الله آكل الرّبا وموكّله وشاهده وكاتبه والرّاضي به إن علموا «رواه أبو داود ذكره في النّيل وشرحه قال في الإيضاح: بلغنا عن ابن عمر أنّه قال:» درهم واحد من الرّبا أعظم عند الله من اثنين أو ثلاث وثلاثين زنية «رواه أحمد وأبو داود والدارقطني.
قال في الإيضاح أمّا نهي التعهّد وهو الرّبا فقد حرّمه الله ورسوله وساق ما تقدّم من الآيات وحديث لعن الله آكل الرّبا إلى أن قال وقالوا أعظم الرّبا درهم بمثله سيّئة وأدناه أكل طعام الغريم، وكاتبه وحاكمه علم به أو لم يعلم فهو كافر إلاّ إن لم يحضروا المعاملة إلى أن قال ومن رضي بفعل المعصية فهو كفاعلها قال ومن طلبه فهو هالك وكذا من أعطاه بغير طلب.
ومن فعل الرّبا ثمّ تاب فليرد كلّ واحد منهما ما أخذ وما ربح ولا يصحّ التّقاضي لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبتُم فَلَكُم رُؤُوسُ أَمْوَالِكُم لاَ تَظْلِمُونََ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 229] اهـ ج3ص13 - 23.
قال الزّحيلي وأجمعت الأمّة على أنّ الرّبا حرام قال الماوردي حتّى قيل أنّه لم يحل في شريعة قطّ لقوله تعالى: ﴿وَأَخْذُهُمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنهُ﴾ [النّساء: 161].
قال والرّبا المحرّم في الإسلام نوعان: أوّلهما ربا النّسيئة الذي لم تكن العرب تعرف سواه، وهو المأخوذ لأجل تأخير قضاء دين مستحق إلى أجل جديد سواء كان الدّين ثمن مبيع أو قرضا، وثانيهما ربا البيوع في أصناف ستّة هي الذّهب بالذّهب والحنطة بالحنطة والفضّة بالفضّة والشّعير بالشّعير والملح بالملح والتّمر بالتّمر وهو المعروف بربا الفضل وقد حرّم سدا للذّرائع أي منعا من التوصّل به إلى ربا النّسيئة بأن يبيع أحد ذهبا مثلا إلى أجل ثمّ يؤدّي فضّة بقد زائد مشتمل على ربا والنّوع الأوّل محرّم بالكتاب وهو ربا الجاهلية وأمّا الثّاني فقد ثبت تحريمه في السنّة بالقياس عليه لاشتماله على زيادة بغير عوض وأضافت السنّة تحريم نوع ثالث وهو بيع النّساء
فنرى أنّ تحريم الرّبا متّفق عليه وإنّما الخلاف في علل ما يعتبره الشّيء ربويا وفي توسيع منطقة الرّبا لتشمل كلّ معاملة فيها أجل وزيادة أو تضييق فيما ورد النّص فيه وفي نسخ تحريم ربا الفضل وبقائه وسيأتي تفصيل ذلك بحول الله بعد بيان الحكمة من تحريم الرّبا.
المحور الثّالث: الحكمة من تحريم الرّبا: