دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٢٦

هذه هي مضار الرّبا وهي واضحة خاصّة بعد ما عمّ استعماله فتبيّنت أضراره خاصّة فيما بين الأفراد وعامّة فيما بين الحكومات فهي اليوم تئنّ تحت وطأة الدّيون وتستغيث.

وما تجدر ملاحظته في هذا الباب نهي رسول الله عنه وهو قرض يجرّ منفعة، فهو ربا.

لكنّ الرّسول - صلى الله عليه وسلم - رغّب في حسن القضاء فقد ورد فيما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس عن أبي رافع مولى رسول الله قال استسلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكرا فجاءت إبل الصّدقة فأمرني رسول الله أن أقضي له بكرة فقلت لم أجد إلاّ جملا رُباعيا خيارا فقال:» اقضه فإنّ خير النّاس أحسنهم قضاء «من الجامع الصّحيح قال في الحاشية الحديث رواه الجماعة إلاّ البخاري.

فيجوز لمن استقرض شيئا أن يردّ أحسن أو أزيد إن لم يكن باتّفاق سابق.

المحور الرّابع علل الرّبا:

المقصود بعلل الرّبا بيان علّة كون الشّيء ربويا وذلك مأخوذ من حديث عبادة ابن الصّامت قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» لا تبيعوا الذّهب بالذّهب ولا الفضّة بالفضّة ولا البر بالبر ولا الشّعير بالشّعير ولا الملح وبالملح إلاّ مثلا بمثل يدا بيد سواء بسواء عينا بعين «الحديث ذكره في الجامع عن أبي سعيد الخذري وعن طلحة بين عبيد الله وقال في الحاشية الحديث رواه أيضا مسلم والنّسائي من طرق متعدّدة فبناء على الحديث اختلف العلماء ما هي العلّة التي لأجلها كانت هذه الأشياء ربوية وهل يُقتصر عليها وهو قول الظّاهرية كما ذكر في مصادر الحق للسنبوري ويقاس عليها ما يشابهها حسب العلّة وهو رأي سائر المذاهب على اختلاف في علّة الرّبا.

فعندنا وعند بعض العلماء المتأخّرين المالية فكلّ مال يصحّ أن يملك لا يجوز بيع كل نوع منه بثمنه نسيئة مع زيادة.

قال في الإيضاح بعد ما قدّمنا من كلامه على الرّبا: والأصل فيه … قال - عليه السلام -:» الذّهب بالذّهب «الحديث قال فقيّده عليه السّلام بالتّساوي واليد باليد فهذه الأحاديث تمنع التّفاضل في الصّنف الواحد سواء كان يدا بيد أو نسيئة وحجّتهم في ذلك حديث ابن عبّاس - رضي الله عنه -:» إنّما الرّبا في النّسيئة «رواه الدارقطني وأحمد وأبو داود والشّيخان وروي أنّ سلمة بن زيد وزيد بن أرقم كانا يأتيان وادي القرى» أي لبيع التّفاضل «ذكره في شرح النّيل فعاب عليهما ناس من أصحاب رسول الله فأتى أسامة بن زيد لرسول الله فسأله فقال النّبي يدا بيد فقال نعم ولم يربه بأسا وقال لا ربا إلاّ في النّسيئة قال بهذا يقول علماؤنا رحمهم الله والكتاب يؤيّد قولهم قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيكُم فِي الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحج: 23].

وقيل إنّ أصل الرّبا الذي حرّمه الله أنّ الرّجل كان في الجاهلية يكون عليه دين أو قرض فإذا حلّ الأجل قال للدّيان أخّر لي وأزيدك أو يقول له الطّالب اربي لي وأؤخّرك وهذا فيما قالوا معنى الرّبا المحرّم ويؤيّد

٢٦ / ١٥٢