دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٢٧ذلك ما روي أنّه - صلى الله عليه وسلم -:» ابتاع بعيرا ببعيرين وأجاز بيع عبد بعبدين «يدا بيد وعلى مذهبهم رحمهم الله أنّ الرّبا إنّما يكون إذا اجتمعت ثلاثة شروط الزّيادة والأجل والجنس لأنّ الزّيادة بلا أجل مع الجنس جائز لما قدّمنا من الأحاديث والأجل والجنس من غير زيادة سلف والأجل والزّيادة من غير جنس بيع لقوله - عليه السلام -:» إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم «متّفق عليه.
فكلّ ما اتّفق من جنس واحد فلا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة لكن العلماء اختلفوا ما المتّفق والمختلف في ذلك؟
فقال مالك وأصحابه كلّ ما يقتات ويدّخر لا يجوز فيه النّسيئة لأنّه عندهم جنس، وحجّتهم ما ذكر في الحديث من الأصناف الأربعة في كللها يجمعها الاقتيات والادّخار الخ اهـ ج3ص22 - 26.
هذا ما عندنا وسأورد أقوال المذاهب من كتاب مصادر الحق للسنهوري قال بد تفصيل:
والظّاهرية يقصرون الأموال الرّبوية على هذه الستّة (أي المذكورة في الحديث) ولكن جمهور الفقهاء لا يقفون عند هذه الأموال بل يبحثون عن المعنى الذي يتعدّى به الحكم إلى غيرها إذ ليس في الحديث حصر المال في الستّة.
ثمّ اختلفوا في تحديد هذا المعنى الذي يتعدّى إلى غيرها قال الحنفية والحنابلة في ظاهر مذهبهم أنّ العلّة عندهم أمران:
أ. الوزن كالذّهب والفضّة، والكيل كالحنطة والشّعير.
ب. أن يتّحد الجنس في المال فالعلّة عندهم القدر والجنس.
وعند الشّافعية العلّة في الحنطة والشّعير والملح والتّمر الطعم وفي الذّهب والفضّة الثّمنية.
وعند المالكية العلّة في الذّهب والفضّة الثّمنية، وفي غيرها الاقتيات والادّخار.
فعند الحنفية والحنابلة تجري المقابلة في كلّ مكيل أو موزون وعند المالكية في كلّ قتات مدّخر أو ثمن وعند الشّافعية في كلّ ثمن أو مطعوم اهـ ج3ص179.
وكلّهم متّفقون معنا في النّوع والنّسيئة ويعتبرون ربا الفضل في النّوع فيجيزون مثلا حنطة بتمر متفاضلا يدا بيد ولا يجيزونها نسيئة ولا يجيزون حنطة بحنطة متفاضلا يدا بيد.
ونحن نعتبر المالية قال في الإيضاح بعد أن ذكر أقوال المذاهب وكيف يعتبرون الجنس أنّ ما تبيّن خلافه من هذه الأشياء يجوز بيعه نسيئة وهذا القول عندنا الأصح لقوله - عليه السلام -:» البرّ بالبرّ، والشّعير بالشّعير .. «