دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٢٨الخ ذكره لهذه الأصناف دليل على أنّ كلّ واحد منها غير الآخر وأنّها مختلفة فيكون ذكرها تنبيها على غيرها أنّه لا يجوز بيع كلّ صنف بصنفه نسيئة أي مع الزّيادة وهو أقرب هذه الأقيسة وذكره(1)
لهذه الأشياء اجتاز عن غيرها كالزّبيب بالزّبيب، والزّيت بالزّيت، واللّبن باللّبن، والزّعفران بالزّعفران إلى أن قال وإجماع الجميع أنّ هذه الأصناف لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة وفيه دليل أنّ ما اختلفت أجناسه جاز بيع بعضه ببعض نسيئة أو حاضرا لقوله - عليه السلام -:» إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم «متّفق عليه.
قال وأمّا ما قام من هذه الأصناف وتغيّر بالصّنعة فلا يجوز ولا يسمّى ذلك خلافا، مثل الشّعير بالدّقيق، أو الخبز أو اللّبن بالإقط والجبن أو الزّيت بالزّيتون الخ لأنّه ولو اختلفت أسماؤها فهي متّفقة المنفعة اهـ 3ص31 - 33.
المحور الخامس فيما ينبغي أن يكون عليه الفقه الإسلامي بالنّسبة للرّبا وتحريمه في الوقت الحاضر:
ذكر صاحب مصادر الحقّ في ذلك اتّجاهين مختلفين في محاضرتين ألقيتا في باريس 1951.
1. الاتّجاه المتحفّظ على أحكام الرّبا حسب المذاهب الفقهية وذلك في محاضرة الأستاذ محمّد دراز وسع من منطقة الرّبا فاعتبره في كلّ الأصناف الواردة في الحديث وما شاكلها وما ذكر في الحديث إنّما هي نماذج يتعامل بها النّاس، وقسّم ذلك إلى ثلاثة أضرب:
أ. أن يكون البدلان من نوع واحد كالذّهب بالذّهب والقمح بالقمح هنا يخضع التّبادل لشرطين أساسيين الفورية في التّبادل مع الاستواء في الكمّ وإلاّ كان ربا.
ب. أن يكون البدلان من نوعين مختلفين من جنس واحد (حسب اعتبار كلّ مذهب) هنا يخضع التّبادل لشرط واحد وهو الفورية فقط.
جـ. إذا كان البدلان من جنسين مختلفين فهنا لا يشترط في التّبادل إلاّ ما يراعى في البيع الصّحيح.
ثمّ تطرّق إلى نقطة أخرى وهي أن تحريم الرّبا مبني على دعائم من النّاحية الأخلاقية والاجتماعية وهذه لا تزال قائمة فلا يمكن أن يباح الرّبا بحال اللهمّ إلاّ لضرورة قصوى كضرورة أكل الميتة، ويقول أنّ هذه الضّرورة لا يكفي لتحديدها فرد عالم أو فتي بل لا بدّ أن تحظى بمجمع من العلماء يدرسون جوانب من النّاحية الاجتماعية والاقتصادية ثمّ لا يكفي لتطبيقها الاطّلاع على الشّريعة فقط بل لا بدّ مع ذلك من ورع يمنع الفاعل أو المفتي الإقدام عليها إلاّ مع تحقّق الجواز.
(1) الإقِط: جبن يابس (إِكَرَّايَنْ).
القِجدَة: الياورت.