دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٢٩2. الاتّجاه المتحرّر ويمثّله الاستاذ معروف الدّوالي وقد تحرّر من اعتبار المذاهب الفقهية وضيق من منطقة الرّبا فهو يرى حصره في قروض الاستهلاك حيث أنّ المرابي يستغلّ حاجة المعوزّين والفقراء من المستهلكين ويرهقهم بما يفرض عليهم من الرّبا الفاحش، أمّا الآن ففي رأيه أنّ الاقتصاد قد تطوّر وأصبحت القروض بيد الشّركات الإنتاجية ويساهم فيها صغار المستفيدين، فيجب أن يتغيّر الحكم إذ ليس في ذلك استغلال القوي للضّعيف فالمسألة عنده لا تعدو من أحد أمرين إمّا تقرض الحكومات للمنتجين وإمّا إن صاح قروض الإنتاج بفوائد معقولة ويرى إمكان إخراج ذلك من باب الضّرورة.
تعليق على الرّأيين:
أمّا صاحب مصادر الحقّ الأستاذ عبد الرزّاق السنهوري فيعلّق على الرّأيين ويصرّح بتأييد الرّأي المتحفّظ وهو رأي الأستاذ محمّد دراز.
ويعلّق على رأي الأستاذ الدّوالبي ويقول: إنّ اعتبار الرّبا في قروض الاستهلاك فقط أمر يصعب تطبيقه، فكيف يستطاع التّمييز بين قروض الاستهلاك والإنتاج.
إذن فلا بدّ من حكم واحد إمّا الإباحة ففي الجميع أو المنع كذلك ويرى أنّ ما يجب أن يكون عليه الفقه في جميع العصور هو تحريم الرّبا كمبدأ عام إذ قد تظافر الكتاب والسّنة على تحريمه كأصل عام من أصول الشّريعة حيث أنّ تحريمه لحكمة مستمرّة وأغراض سامية لا تتحقّق عادة المجتمع الإسلامي إلاّ بها ولا يستقيم التّعامل فيها على أساس من الأخلاق إلاّ بتحريمه.
ويرى أنّ الرّبا ويات المحرّمة إذا استعملت في الرّبا خرجت عن المطلوب.
فالسّلع المختلفة سواء منها ما كان ضروريا أو حاجيا استعمالها في الرّبا خروج بها واحتكار لها عمّا جعلت له وهو استعمالها … في ضروريات وحاجيات الحياة.
والثّمنيات إذا اتّخذت وسيلة للرّبا أصبحت قليلة في أيد النّاس واختصّت بطائفة من الأغنياء وكانت دولة بينهم.
ثمّ إنّ مشاركة المقرض أو الدّائن للمستقرض أو المدين في الرّبح والخسارة يبعث على تشجيع الاقتصاد، وذلك عمل مشروع ومباح في الشّريعة الإسلامية وهو المضاربة التي هي المخرج من معاملة الرّبا والإقراض بلا فائدة يجعل المال بيد المستقرض وتختصّ به المسؤولية يجعله ذلك يحرس على القضاء لمبادلة الإحسان بالإحسان كما ينشر عاطفة التّراحم والتّعاون بين المتعاملين ولا ينفى ما في الأمرين سواء القرض والمضاربة من التّضامن والتّعاون لا وجود لهما في قلب ولا عمل المرابي.
بل المرابي لا يفكّر إلاّ فيما يستنزف به دماء النّاس وأموالهم بأبشع صورة.
المحور السّادس: معاملات البنوك وأحكامها: