دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٣٠

يرتكز الاقتصاد العالمي اليوم على معاملات البنوك لذلك كان من الواجب أن نأتي ببحث ولو متواضع في شأنها.

فمعاملات البنوك المشهورة خمس:

1. أن يودع الإنسان ماله في البنك قصد حفظه يضمّ إليه ويأخذ منه ما شاء متى شاء من غير أن يكون له من البنك فائض فهذا يعتبر راضيا بالرّبا معينا عليه حيث أنّ ماله لا يبقى في البنك مجمّدا بل البنك تستعمله وتأخذ عليه فائضا حسب نظام البنك، وربّما جعلت البنك لصاحبه فائدة بسيطة تشجيعا له فهذا يدخل تحت وعيده - صلى الله عليه وسلم - في قوله:» لعن الله آكل الرّبا .. «الخ كما تقدّم.

2. أن يتّخذ البنك كوكيل يقوم مقامه في الأخذ والعطاء بقبض له ودفع ما عليه لدائنه أو مداينه فيدفع للبنك ما تجمّع عنده من دراهم أو صكوك بنكية فيأخذ ممّا له لدفع ما عليه.

فهذا النّوع جائز إذا كان للضّرورة حسبما هو واقع الآن فبعض الشّركات الوطنية لا تتعامل مع زبائنها إلاّ بالصّكوك البنكية فيجب على المتعامل بذلك أن يحفظ التّوازن بين ما يضع في البنك وما يأخذ منه حتّى لا يكون له فائض ولا عليه فائض وإن اتّفق أن بقي له فائض رغم ذلك فليأخذه وليتصدّق به ولا عليه حيث لم يقصده.

3. أن يضع ماله في البنك قصد استثماره حسب نظام البنك فهذا ربا صريح حرام ولا يجوز بحال.

4. أن يأخذ من البنك مالا ليعمل فيه ويدفع للبنك فائضا حسب نظام البنك فهذا موكل للرّبا داخل تحت وعيد الحديث الذي تقدّم.

5. ما يقع من الحجّاج فهم يدفعون للدّولة عن طريق البنك المقدار المحدّد لكلّ حاج وتعطيهم صكا بذلك يأخذون به ريالات سعودية حسب فارق العملة فذلك جائز والصّك بمثابة ما دفعوا فهو كعملة بأيديهم يصرفونها.

ومثل ذلك ما يقع من صكوك السّفر الذي تعطيه البنوك لتصريفه بجميع العملات حسب مقاديرها فهو جائز.

هذا ما تيسّر ذكره عن البنوك وهي مسألة شائكة تحتاج إلى بذل جهد من العلماء المجتهدين.

النّوع الثّاني من البيع الممنوع أو المحرّم المنهي عنه لعارض:

البيوع المنهي عنها لعاض خارج عن العقد ثمانية وقد ورد ذكرها في أحاديث منها قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو عبيدة عن جابر عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:» إيّاكم والظّن فإنّ الظنّ أكذب الحديث ولا تجسّسوا ولا تحاسدوا ولا تنافسوا ولا تناجشوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا «قال في الحاشية الحديث رواه مالك والبخاري ومسلم وقال في شأن النّجش المقصود هنا قال عيّاض:» النّجش المنهي

٣٠ / ١٥٢