دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٣١عنه في البيع أن يزيد في السّلعة من لا يريد شراءها وفيه معان أخرى ومنها ما ذكر في وفاء الضّمانة ومنهاج الصّالحين أوّلها الغشّ قال - صلى الله عليه وسلم -:» من غشّنا فليس منّا «تقدّم ذكره وقال:» من احتكر على المسلمين طعامهم ابتلاه الله بالإفلاس والجذام «رواه ابن ماجه وقال فيما رواه ابن ماجه عن طاوس عن ابن عبّاس» نهى رسول الله عن بيع حاضر لباد وعن تلقّي الرّكبان «وعن ابن عمر نهى - صلى الله عليه وسلم - عن النّجش فقال:» ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد دعوا النّاس ينتفع بعضهم من بعض «وقال فيما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة:» لا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يَسِمْ على سوم أخيه «فهذه جملة مناهي سنأتي بها بالتّفصيل:
1. وهي أعظمها الغشّ: وهو إظهار حسن وإخفاء قبح عن البيع فإن كان بحيث يمكن تمييزه كخلط جيّد برديء كان غشا وإن كان بحيث لا يتميّز كخلط زيت عادي بزيت زيتون مثلا كان خديعة فمن فعل ذلك فهو ليس من المسلمين حسب الحديث أي ليس بولي لهم وليس ذلك من أخلاقهم، والتّوبة هي إرجاع الفارق إلى صاحبه.
2. الاحتكار: قال - صلى الله عليه وسلم -:» الجالب ينتظر الرّبح والمحتكر ينتظر اللّعنة «رياض الصّالحين وهو شراء مقيم طعاما وقت رخصه وانتظار غلائه والنّاس محتاجون ففيه الوعيد المتقدّم أمّا في الطّعام فهو نص وأمذا في غيره ففيه خلاف قال في النّيل وشرحه والاحتكار هو أشدّ لانتظار اللّعنة وساق الحديث المتقدّم في الشّرح وقال رواه ابن حبان قال في الأصل ومعناه شراء مقيم الخ وهل عام في كلّ ما يطعم أو خاص بالستّة قال في الشّرح ويجوز غير الطّعام لكن إذا نظرنا للعلّة وهي حاجة النّاس وجدناه ولو في غير الطّعام إلاّ أنّ جميع الفقهاء قصرته في الطّعام «
فيتحقّق بأربعة أركان:
أ. شراء الطّعام داخل الأميال فمن جلبه من خارج ليس محتكرا.
ب. ادّخار لوقت الغلاء فمن كان يبيع وزاد السّوق تلقائيا ليس بمحتكر.
جـ. اشتراه لتجر فمن اشتراه لحاجته ليس بمحتكر.
د. من اشترى الزّائد على حاجة النّاس ليس محتكر.
3. بيع حاضر لباد: وهو عمل السّماسرة فذلك غير جائز قال في النّيل وشرحه وقصد من نهي بيع حاضر لباد وإعانته الرّفق بأهل الحضر لقوله - عليه السلام -:» ذروا النّاس ينتفع بعضهم ببعض والبادي يبيع بما رزق من سحر «تقدّم ولا يتحكّم معينه بماله على النّاس قال في الشّرح ودخل في ذلك أن يبيّن السّعر للبادي لأنّ ذلك إعانة له وقد روي عن طلحة أنّه سأله بادي أن يبيع له فقال لا لنهيه - صلى الله عليه وسلم - ولكن ساوم وأشير عليك أي اعرض عليّ السّوم فأقول بع أو لا تبع اهـ ج8ص173.