دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٣٧وقد تنازع رجلان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسلم أحدهم للآخر ص162.
المحور الرّابع: بيع الخيار.
من البيوع الشّائعة المشروعة وفيه خمس جوانب: أ. تعريفه ومشروعيته، ب. أحكامه، جـ. أنواعه وأقسامه، د. أحكامه.
الجانب الأوّل: تعريفه ومشروعيته
أ. تعريفه: تقدّم أنّ العقد قد لا يكون لازما لا رجوع فيه وقد يكون مخيّر فيه والخيار في البيع اثباته أو إبطاله من أحد المتعاقدين وهو ثلاث خيار مشروط وخيار مشروع وخيار طارئ ولكل أحكام.
ب. مشروعيته: بيع الخيار مشروع بالسنّة فمن ذلك ما ورد في الجامع الصّحيح قال أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» البيعان بالخيار، ما لم يفترقا «قال أبو عبيدة الافتراق بالصّفقة أي يبيع هذا أو يشتري هذا لا بافتراق الأبدان قال في الحاشية الحديث رواه الشّيخان وأحمد من طريق حكيم بن حزام وقال في حديث آخر من اشترى شاة محفلة فهو بالخيار والنّظر إلى ثلاثة أيّام إن شاء ردّها وردّ معها صاعا من تمر متّفق عليه وقال في حديث آخر:» عهدة الرّقيق ثلاثة أيّام فإن وجد فيه عيبا ردّه بلا يمنة «رواه أبو داود وابن ماجه فهذه الآحاد تبيّن أنّ الخيار مشروع ما دام البيعان في المساومة ولم يقطعا البيع كما تثبت الخيار لما فيه عيب للمشتري.
وفي حديث آخر كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لمن يبيع في عقله خبل» إذا بايعت فقل لا خلابة ثمّ أنت بالخيار ثلاثة أيّام إن رضيت فامسك وإن سخطت فاردد على صاحبها «رواه أبو هريرة وفاء الضّمانة فهذا رواية البخاري ومسلم عن ابن عمر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ابتاع رجلان فكلّ واحد منهما بالخيار ما لم يفترقا وكانا جميعا أو يخيّر أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وفي رواية أخرى فإذا اختار وجب البيع اهـ من شرح النّيل باختصار ج3ص251 وذلك بعد ما قال في الأصل بيع الخيار بيع وقف بته الخ.
الجانب الثاني: حكمه
حكم بيع الخيار مختلف فيه قال في النّيل وشرحه وهل هو رخصة لاستثنائه من بيع الغرر وحجر المبيع؟ خلاف قال في الشّرح هو هنا إنّه لا يدري لمن يصير إليه (وحجر المبيع) الممنوعين وجاز مع ذلك بيع الخيار وهما فيه وقال بعد قوله خلاف فقيل جائز رخصة أي فيه غرر إذ الذي شرط عليه الخيار لا يدري هل يرجع إليه البيع أو لا يرجع وكذا المشتري لا يدري هل يثبت البيع أم لا وحجر المبيع منعه من الانتفاع والتصرّف فيه إلى أن قال وقيل جائز عزيمة إذ المؤمنون على شروطهم وقد فتح لهم الشّرط في سائر أمرهم اهـ ج9ص248.