دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٣٨

فبيع الخيار حسبما تقدّم جائز وقد أقرّه النّبي - صلى الله عليه وسلم - بل أمر به لمن في عقله خبل، وأباحه في قوله في وفاء الضّمانة ابن ماجه إلى نافع عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا تبايع الرّجلان فكلّ منهما بالخيار ما لم يفترقا وكانا جميعا أو يخيّر أحدهما الآخر فإن غيّر فاختار فقد وجب البيع.

الجانب الثّالث: أنواع الخيار

أنواع الخيار المذكورة عندنا متفرّقة في الإيضاح وشرح النّيل سآتي بهام مجملة باختصار مع حكم كل منها للتّسهيل.

1. خيار المجلس والصّفقة: أمّا خيار المجلس فلا اعتبار له عندنا وعند مالك وفقهاء المدينة حسبما ذكره القطب رحمه الله في شرح النّيل وقد ذكره الزّحيلي عند بيع الخيار أمّا خيار الصّفقة فما دام البائعان في المساومة ولم يقطعا البيع فلهما الخيار وإذا قطعاه فلا خيار.

2. خيار العيب: فمن اشترى شيئا ووجد فيه عيبا (وهو ما نقص من قيمة المبيع وقلّل من منفعته) فله ردّه قبل مرور ثلاثة أيّام بلياليها حسبما ذكر في النّيل وشرحه بدون بيان وإذا مضت فلا بدّ من البيان أنّه اشتراه وفيه العيب وله أن يرضاه مع ردّ قيمة العيب.

3. خيار الغبن: حسبما تقدّم فمن اشترى شيئا ووجد نفسه مغبونا بأن اشتراه أكثر من قيمته أو باعه بأقلّ من قيمته فذلك غبن وهو ثلاثة:

- غبن غير معتبر ما كان من خمس فأقل فلا رجوع فيه.

- غبن من خمس إلى نصف فصاحبه بالخيار بين ثلاث إمّا يرضى به كما هو، أو إمّا يرضى البيع مع ردّ الغبن وإمّا أن يبطل البيع.

- ما كان من نصف فأكثر يبطل معه البيع.

4. خيار المعاينة: فمن اشترى شيئا بالوصف فله الخيار وعند رؤيته سواء وجده كما وصف أو غيره لما في الأثر: ''من اشترى قبل أن يرى فله الخيار بعد أن يرى'' وذلك عندنا وعند غيرنا يثبت البيع إن وجد كما وصف.

5. خيار الشّرط: بأن طلب أحد المتبايعين خيار لمدّة أو مشاورة فإن عيّنا المدّة فإلى مدّته وإن لم يعيّنا فله ثلاثة أيّام.

وإن كان لقدوم شخص أو حصاد أو جداد أو موت فلان بطل للغور إذ لا بدّ من تعيين المدّة حتّى لا تتعطّل مصالح النّاس إذ في تعطيلها ضرر وبعد التصرّف في البيع داخل مدّة الخيار رضا فيلزم البيع وإذا مضت مدّة الخيار ولم يرد المبيع مضى عليه.

٣٨ / ١٥٢