دروس حول فقه المعاملات
الجزء ١ · صفحة ٤٠بيع الدّين شائع ومشروع والبحث فيه على أربع محاور: تعريفه ومشروعيته، حكمه، أحكامه، قضاؤه.
المحور الأوّل: تعريفه ومشروعيته:
بيع الدّين هو ما كان فيه أحد العوضين حاضرا والآخر لأجل في الذمّة وهو مشروع بالكتاب والسّنة فالكتاب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمى فَاكتُبُوهُ﴾ الخ [البقرة: 283]. ففي الآية غالب أحكام الدّين وهي 18 حكما.
ومن السنّة أحاديث كثيرة ترغّب في التّيسير على المعسّر وتشير إلى جواز بيع الدّين من ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» من أخذ من أموال النّاس شيئا يريد أداءها أدّى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله «، وقال:» نفس المؤمن معلّقة بدينه حتّى يقضى عنه «رواه ابن ماجه كلا الحديثين في وفاء الضّمانة ج2ص246.
المحور الثّاني: حكمه
بيع الدّين جائز كما تفيده الأدلّة السّابقة من الكتاب والسنّة والإجماع حيث أنّه من حسن معاملة النّاس بعضهم لبعض، وقد أجمعت الأمّة على جوازه قال في النّيل وشرحه صحّ بيع الدّين لأجل معيّن بشهادة عدلين أو واحد مع عدلتين وجوّز بدونهما، وجاز بكلّ ما جاز به البيع إن لم يكن من جنس ما بيع به اهـ ج9ص46 - 48.
المحور الثالث: أحكامه
أحكام بيع الدّين مذكورة في الإيضاح والنيل وشرحه موزّعة فها هي مجملة بترتيب:
تتنوّع أحكام الدّين حسب نوعيه وهما:
1. ما كان بتعدية في بدن أو مال من محاللة أو ارش جناية أو قصاص أو ضمان فيجب أداؤه متى أمكن من غير تأخير إن استطاع وإلاّ فباتّفاق مع المجني عليه أو المتعدّى عليه، وإن لزم على أدائه مؤونة فعلى الجاني.
2. ما كان بمعاملة وله أحكام وهي عشرة:
أ. يجب الاستيثاق فيه بالإشهاد أو الكتابة حسبما فصّلت الآية وحسب قوله - صلى الله عليه وسلم -:» ثلاث لا يستجاب لهم: رجل أعطى سفيها مالا وقد قال الله: ﴿وَلاَ تُوتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ ورجل له امرأة سيّئة الخلق ولم يطلّقها، ورجل له على رجل دين ولم يشهد عليه وأنكره «رواه الدارقطني، وقيل إنّ الأمر في الآية للنّدب أو الإرشاد إذ فيه مصلحة دنيوية.
ب. تعيين أجل الدّفع فيكون معلوما لا مجهولا وإلاّ كان غررا وكذا إذا كان غير ممكن.
جـ. أن لا يكون من جنس المبيع على من يقول بجواز الدّين بعروض وإلاّ كان ربا إلاّ في القرض.