دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الإجارة مشروعة بالكتاب والسنّة وإجماع العلماء، أمّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَإِنْ اَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطّلاق: 6] وقوله تعالى: ﴿قَالَتْ اِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اِسْتَاجِرهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اِسْتَاجَرتَ القَوِيُّ الأَمِينُ﴾ [القصص: 26]، وقوله: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنَ اَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 232].

ومن السنّة قوله - صلى الله عليه وسلم -:» أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه «رواه ابن ماجه وغيره من طرق متعدّدة، وقوله:» من استأجر أجيرا فليتمّ له أجره «قال في شرح النّيل رواه عبد الرزّاق عن أبي سعيد ووصل عن طريق أبي حنيفة وما روي أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم لاثني عشر ليلة من رمضان حجمه أبو ظبة(1) فسأله عمّا يأخذ من النّاس فأعطاه وزاده «رواه أحمد والبخاري ومسلم فهذه الأحاديث وغيرها كثير يدلّ على مشروعية الإجارة مع ما تقدّم من الآيات وقد أجمع الصّحابة في عهد النّبي وبعده على العمل بالإجارة.

وما يلحق بها الكراء للدّور وسائر الأصول وأنواع الدّواب والآلات وغيرها وهو متعارف بين النّاس.

المطلب الثّالث أركانها:

أركان الإجارة ما يتمّ به عقدها وهي أربع: أجير ومستأجر ولا بدّ أن يكونا بالغين عاقلين حرّين أو عبدين مأذون لهما في ذلك مسلمين أو مشركين قال في شرح النّيل: ''قال في الدّيوان الإجارة جائزة (أي ماضية) بين بني آدم كلّهم الأحرار البالغين العقلاء ذكورهم وإناثهم أحرارهم وعبيدهم موحّدهم ومشركهم ما دامت عقولهم صحيحة في الأوقات والأماكن كلّها وجاز أن يستأجر الواحد اثنين أو جماعة، وتستأجر الجماعة الجماعة والجماعة الواحد إلاّ ما يكره من استئجار مشرك موحّدا لما فيه من إذلال'' اهـ ج5ص4 ط. ق وصيغة إيجار وهي الاتّفاق بين الأجير والمستأجر مباشرة أو بواسطة ولا بدّ أن يذكر فيها جميع تفاصيل الإيجار وشروطهما وأجرة ومنفعة ولا أن تكونا معلومتين كما سيأتي التّفصيل.

المبحث الثّاني: عقد الإجارة صفته وحكمه

عقد الإجارة مختلف فيه فقيل هو عقد لازم لا رجوع فيه فعلى المستأجر دفع الأجرة وعلى العامل العمل وهو بذمّته إلى أن يتمّ.

وقيل هو جائز ولكلّ رجوع مطلقا وقيل يلزم بنقد الأجرة وقيل بها مع البدء في العمل.

قال في النّيل وشرحه بعد ذكره صورا ممّا يطرأ على الأجرة وما يحكم فيها بناء على تلك الأقوال فتحصل

(1) ابن عبّاد المصري

ابن عبد العزيز.

عبد الرّحمان بن أبي ليلى.

٤٧ / ١٥٢