دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٥

وعرّفه في نيل الأوطار بمطلق المبادلة وهو ضدّ البيع فلفظ البيع والشّراء يطلق كلّ منهما على معنى الآخر.

أمّا تعريفه شرعا ففيه تعاريف كثيرة أختار منها اثنتان:

أوّلهما لصاحب الإيضاح قال:» ويطلق شرعا لمعنيين:

أحدهما مقابلة معنى الشّراء وهو بهذا المعنى عرّفه السّلف فيما يأتي نقلا عن ابن بركة محمّد بأنّه:» إخراج شي من ملك عوض على بدل له قيمة يتعوّض عليه أي المبيع، وهو عين ملك «فصل أوّل مخرج للنّكاح فإنّه إخراج شيء من الولاية لا من الملك وقوله على بدل فصل ثان مخرج للتبرّعات كالصّدقة وغيرها وقوله» له قيمة «فصل ثالث مخرج للبيع المحرّم فإنّ هذا البدل لا قيمة له وقوله» يتعوّض عليه «الظّاهر أنّه فصل رابع مخرج للبيع المحرّم الذي يكون ثمنه حلالا فإنّ هذا البدل وإن كان له قيمة لكن لا يصير عوضا عن هذا البيع شرعا، وقوله» هو عين ملك «الظّاهر أنّه فصل خامس مخرج للإجارة للأجير يصدّق عليه أنّه أخرج الشّيء عن الملك على بدل له قيمة يتعوّض عليه وهو الخدمة وليست عينا ملك لأنّ الحرّ لا يملك والثّاني العقد «اهـ حاشية الإيضاح ج3 ص4.

ونفس التّعريف بتوسيع في شرح النّيل ج8 ص9 قال:» والتّعريف غير بائع لشمول الشّراء فإنّ ما يشترى به مخرج من الملك على بدل له قيمة وهذا البدل عوض عليه ويأتي الخلاف في بيع المنافع «اهـ.

قال الزّحيلي:» واصطلاحا عند الحنفية مبادلة مال بمال وعلى وجه مخصوص وهو مبادلة شيء مرغوب فيه بمثله على وجه يفيد مخصوص أي بما يجاب أو تعاط وخرج يقيد مفيد ما لا يفيد كبيع درهم بدرهم وغير المرغوب كميّتة ودم وتراب وعرّفه ابن قدامة في المغني:

» مبادلة المال بالمال تمليكا وتملّكا وهو مشتق من الباع لأنّ كلا من المتعاقدين يمدّ باعه للآخر وللإعطاء ويحتمل أنّ كلّ واحد منهما كان يبايع الآخر أي يصافحه عند البيع قال والمقصود بالبيع هنا هو العقد «اهـ ج4 ص3،4،5 «

والعقد هو ما اعتبره صاحب الإيضاح وصاحب النّيل إذ هو اتّفاق البائع مع المشتري على تلك المبادلة فيصْبح المثمّن ملكا للمشتري والثّمن ملكا للبائع.

مشروعية البيع:

أمّا مشروعية البيع فهي مأخوذة من الكتاب والسّنة والإجماع فالبيع بصورة مجملة جائز ومعروف جوازه من الدّين بالضّرورة

٥ / ١٥٢