دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٦

أمّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿وأَحَلَّ اللهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 225]، ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعتُم﴾ [البقرة: 283]، وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارةٌ عَنْ تَراضٍ مِنْكُم﴾ [النّساء: 28]، وقوله: ﴿لَيسَ عَلَيكُم جُنَاحٌ أَنْ تَبتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُم﴾ [البقرة: 198].

أمّا من السنّة فمنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: وقد سئل أيّ الكسب أفضل؟ فقال:» عمل الرّجل بيده وكلّ بيع مبرور «رواه البزاز وصحّحه أحمد قال الزّحيلي: أي لا غشّ فيه ولا خيانة، ومنها قوله:» إنّما البيع عن تراض «رواه البيهقي وابن ماجه وصحّحه ابن حبان، وقوله:» رحم الله امرأ سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى «رواه البخاري عن جابر، وقوله:» البيعان بالخيار ما لم يفترقا «رواه أبو عبيدة عن جابر عن ابن عبّاس في الجامع، قال المحشي رواه الشّيخان وأحمد من حديث حكيم بن حزام.

كما أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - وجد النّاس يبيعون ويشترون وأقرّهم على ذلك.

وأجمع المسلمون على جواز البيع والمعاملة به وحكموا بصحّته إذا توفّرت شروطه، قال السّالمي رحمه الله في حاشية الجامع:» وأجمع المسلمون على جواز البيع والحكمة تقتضيه «.

الحكمة من مشروعيته:

الحكمة من مشروعيته كما ذكر كثير من العلماء أنّ الإنسان محتاج إلى ما في يد صاحبه، وصاحبه لا بدّ له إلاّ في مقابل، وعوض، وفي تشريع البيع طريق إلى تحقيق ذلك فيوفي كل واحد غرضه ويقضي حاجته، قال السّالمي في ذلك:

وشرّع البيع لنا تعالى … لحكمة صيَّره حلالا

لو لم يحلّ البيع في الأشياء … ضاق علينا واسع الفضاء

نحتاج للشّيء فلا ندركه … لأنّ غيرنا غدا يملكه

وبيعه صار لنا سبيلا … وكان حكم ذلك التّحليلا

المطلب الثّاني: كيف ينعقد(1)

قال الزّحيلي:» صيغة العقد هي صورته التي يقوم بها من إيجاب وقبول إن كان العقد التزاما بين طرفين أو إيجابا فقط إن كان التزاما من جانب واحد واتّفقت الشّرائع على أنّ مدار وجود العقد وتحقّقه هو صدور ما يدلّ على التّراضي من كلا الجانبين بإنشاء التزام بينهما وهذا بما يعرف عند العلماء بصيغة العقد، ويسمّى عند القانونيين بالتّعبير عن الإرادة، ويشترط في صيغة العقد أن يكون صدورها من

(1) . التّجارة: المعاملة بالمبادلة على قصد الرّبح.

٦ / ١٥٢